https://m-salihalbdrany.blogspot.com/ فكــــــر اليقظـــــــة Mindfulness: 02/28/26https://m-salihalbdrany.blogspot.com/

بحث هذه المدونة الإلكترونية

السبت، 28 فبراير 2026

230 - السفور والحجاب مقاربة تاريخية - فلسفية فكرية

 رابط عربي 21


الصورة مركبة بالذكاء الاصطناعي ومن الارشيف الحقيقي

السفور والحجاب بين التاريخ والدين والتحليل النفسي

لم يكن الغرب دائما كما نراه اليوم، فصورة المرأة الأوروبية السافرة التي أصبحت رمزا للحداثة لم تكن هي الصورة السائدة قبل قرن واحد فقط؛ التحول لم يكن فجائيا، بل كان نتيجة اعتماد نظريات كنظرية فرويد النفسية، وعوامل (الاقتصاد، الفلسفة، السياسة.. الخ).

أولا: الغرب قبل السفور: حتى بدايات القرن العشرين، كانت النساء في أوروبا وأمريكا يغطين رؤوسهن ويرتدين ملابس فضفاضة في المجال العام، خصوصا داخل الكنائس والأماكن الرسمية، والصور الفوتوغرافية من العصر الفيكتوري ومن بدايات القرن الماضي تُظهر ذلك بوضوح.

لم يكن هذا الغطاء بدافع الإسلام من حيث المفهوم الفقهي، لكنه كان تعبيرا عن الاحتشام الاجتماعي وكشف الرأس كان يُعد خروجا عن الذوق العام والحشمة والعفة، ولعل الحجاب المشابه للمسلمين كان نتيجة التقليد للأندلس كما قلد الغرب بداية بملابس "كوستم" (Costume) الذي كان يطلق على السترة والتنورة أو البنطلون (الشروال) لاحقا. إذن الفكرة القائلة إن السفور هو "الوضع الطبيعي" الغربي فكرة حديثة نسبيا.

ثانيا: (فرويد 6 أيار/ مايو 1856 -23 أيلول/ سبتمبر 1939)

إعادة تعريف الكبت، والتحول الفكري العميق ارتبط بصعود التحليل النفسي، خاصة أفكار سيغموند فرويد، أبرز أفكاره:

* الإنسان تحركه دوافع لا واعية.

* الكبت الجنسي يولّد اضطرابات.

* التحرر من الكبت يؤدي إلى توازن نفسي.

لم يدعُ فرويد صراحة إلى السفور، لكنه غيّر مفهوم الرغبة والجسد، فلم يعد ضبط الجسد فضيلة أخلاقية بالضرورة، بل أصبح يمكن أن يُفسر كقمع نفسي. ثم جاء تلاميذه، مثل ويلهلم رايش الذي ربط بين التحرر الجنسي والتحرر السياسي، معتبرا أن المجتمعات المحافظة تنتج أنظمة استبدادية، فأخذ الجسد يتحول من مجال أخلاقي إلى مجال سياسي.

ثالثا: التحول الكبير بعد الحربين العالميتين بعد الحرب العالمية الأولى ثم الثانية، حيث أُعيد تعريف الجسد ودوره في المجال العام. فقد حدثت تحولات جذرية، أنشأت بيئة للتبرير لنظرية فرويد مثلا ومن تبعه بها:

* دخول المرأة بقوة إلى سوق العمل.

* تراجع سلطة الكنيسة وتغير بنية الأسرة التقليدية.

* صعود الإعلام الجماهيري..

رابعا: الرأسمالية وصناعة الجسد: مع صعود الإعلام والسينما، خاصة في بيئة مثل هوليوود، أصبح الجسد أداة تسويق. الرأسمالية تحتاج إلى إثارة الرغبة لبيع المنتجات؛ الإعلانات، والموضة، صناعة التجميل.. كلها استفادت من كشف الجسد أكثر من ستره، فالجسد لم يعد فقط تعبيرا شخصيا، بل أصبح عنصرا اقتصاديا، وهو أمر لا تقصده أي سافرة تقليدا في مجتمعنا.

خامسا: من فرض الستر إلى فرض الكشف: المفارقة أن بعض الدول الغربية التي كانت تعتبر الحجاب عرفا اجتماعيا أصبحت تمنعه اليوم باسم الحرية والعلمانية؛ الغرب انتقل من الحجاب إلى السفور باسم الحرية، اليوم بعض دوله تمنع الحجاب باسم الحرية نفسها، ومثال لها قوانين منع النقاب في فرنسا.

* المبدأ تغير: من فرض الستر إلى فرض الكشف، وكلاهما تدخل في حرية الجسد، وفق معايير الليبرالية، فالتعبير الجسدي شكل من أشكال الحرية كما عرفت الحرية.

* الرغبة ليست شيئا يجب ضبطه بل إدارته، وهنا لا تعني الفاحشة شيئا، وإنما هي متعة كيف تمارسها.

هل الحجاب يمنع التقدم؟

لا يوجد دليل علمي يربط بين الحجاب والتخلف الحضاري؛ التقدم مرتبط بالتعليم، والحكم الرشيد، والبحث العلمي، والاستقرار السياسي، والدول التي تعاني ليست متأخرة بسبب الحجاب، بل بسبب اختلالات بنيوية أعمق، فدول كثيرة فيها محجبات طبيبات ومهندسات وأكاديميات.

سادسا: مفهوم الحجاب في الفقه الإسلامي: في الفقه الإسلامي، الحجاب ليس مجرد تقليد ثقافي، بل حكم شرعي، الآيات الأساسية:

- "وليضربن بخمرهن على جيوبهن" (النور: 31).

- "يدنين عليهن من جلابيبهن" (الأحزاب: 59).

فالثابت من الفقه: أن ستر الجسد "عدا الوجه والكفين" فرض، وهو من العلاقة مع الله والمجتمع.

سابعا: طاعة الله في الإسلام مقابل الحرية الجسدية في الحداثة هنا جوهر الخلاف الفلسفي: في الرؤية الإسلامية أن المرأة هي بنيان المجتمع، والإحسان في تربيتها فيه رضا الله والجنة، وأنها ليست سلعة أو جسدا لمتعة الرجل، بل الاثنان في مهمة بناء الأسرة وإدامة السلالة ورابط مهم في إدارة العنصر الأول في المجتمع. الرغبة وجدت غريزة من أجل إدامة السلالة، أي المتعة كعامل ديمومة للعلاقة، فليس جسدها موضع نقاش، أما الأقوال الفقهية في التعريف بكلمة عورة وغيرها فهي كلمات ليست مقدسة في التعبير يمكن الاستعاضة عنها لأن الجسد سواء للرجل وفق التعريف أو المرأة فيه أماكن لا تظهر للناس، والمرأة لا تُظهر ما يثير غريزة الرجل كي يتعامل معها ككينونة بشرية وليس من نظرة ذكورية، وهذا يحصل في مجتمعنا مهما غلف بصفة الكياسة والندية.

الأمر لا يتعلق بالعفة وحدها وإن كانت كقيمة اجتماعية، بل يتعلق بموقف المرأة، أما الجانب الذكوري الذي لا تقابله الأنوثة عند المرأة بدقة، فالمرأة السليمة النفسية ليست تتعامل مع الذكورة عند الرجال فهي لا ترى إلا رجلا واحدا في هذا الاتجاه، وهذه ميزة الأنوثة، الرجل حتما غير ذلك ولكل قاعدة شواذ.

في الرؤية الحداثية الغربية:

* الغرب لم يكن دائما سافرا، بل هو حديث في السفور

* التحول ارتبط بعوامل نفسية، الاقتصاد الرأسمالي، وصعود الفردانية.

* أفكار فرويد ساهمت في إعادة تعريف الكبت والحرية.

في الإسلام:

المسألة إذن ليست ملابس ومظهر، إنه صراع بين تصورين للإنسان، هي علاقة مع الله لا بد أن تتوازن؛ لا تتحجب المرأة إلا إرضاء لربها وإجبارها هو إجبارها على النفاق، فلتنظر كل سيدة أو فتاة، هل تحب أن يرضى عنها الله عندها ستتصرف بشكل والتزام لا يطيق مثله الرجال. المرأة العفيفة ليس الحجاب معيارها وإن كان من العفة، لكن الحجاب هو طاعة لخالق الكون.



230 - السفور والحجاب مقاربة تاريخية - فلسفية فكرية

 رابط عربي 21 الصورة مركبة بالذكاء الاصطناعي ومن الارشيف الحقيقي السفور  والحجاب بين التاريخ والدين والتحليل النفسي لم يكن الغرب دائما كما ن...

يقظة فكرgoogle-site-verification: google25f7d3ebc2fdac29.html