مــــــــــــــــــدخل:

فهم الكلمة هو لجوهر مدلولها، إما الانطباع فهو التصور المنقول عن مظهر ما وفق فهم منقول لا يدخل إلى جوهر المدلول وإنما يعتمد على عمق فهم من نقل عنه، كان نقول إن السياسة (هي فن الممكن…. أو وسخة) وان نقول إن السياسة(هي إدارة المصالح للدولة ومواطنيها في الداخل والخارج)، نلاحظ أن الأول هو انطباع لحالة تفاعل مع السياسة بانها غلبة واستحصال اكبر كم من الربح ولا ذكر للقيم في الوسائل، والثاني هو مفهوم وتعريف ينطلق من قيمة حضارية فكرية تتعلق بالمسؤولية عن وطن ودولة ومعيشة ناس، فهي اكبر من السلطة والنفوذ والتمكن من مفاصل الحكم أو ربح المواقف من الدول الأخرى وتغليب مصلحة البلد المنفردة أو حلفائها؛ قد تكون النتيجة واحدة والمسلك واحد لكن أن تحكمك قيمة فكرية ليس مثل كونك محكوما بمصلحة مادية مهتمة بالنتائج لصالح طرف واحد.

أولا: لماذا الحضارة والمدنية: من هنا نأتي إلى الالتباس بين مصطلح الحضارة، الذي بات يحتاج الى نوع من التمييز، ومثقفينا ينقلون مصطلحات الغرب دون عرضها على حضارتنا.

ثانيا: ما قيمة التمييز بين الاثنين؟!.

الحقيقة أن التمييز مهم بين الحضارة والمدنية؛ فهما منصتان يبنى عليهما كما أن المدنية التي اصطلح عليها باسم الحضارة أيضا غيبت الوجود لمعنى الحضارة في أمة ترتكز وجوديا على حضارتها، وهذا الالتباس أثر على الحياة السياسية والاقتصادية والفكرية، وأفقدنا هذا التمييز بين النهضة والتنمية.

ما السبب؟
هذا أتى نتيجة الانحدار الحضاري والتخلف المدني في منطقتنا الذي جعلنا نتلقى من الغرب قيم ولدتها الدولة الحديثة لتشكل نمط حياة، وليس قيم مرتبطة بعقيدة وفكر قيمي، أي أنها قيم بلا جذور فكرية وإنما حاجة لتكوين نمط حياة بحكم القانون وسيادته والمصلحة مع البلدان المحتلة من اجل الموارد، وهي تنهار في الداخل إن اختلت سلطة القانون حيث لا رادع غيرها فيختلف سلوك الإنسان المرتبط بها وهنا يبرز الفرق واضحا عندما يرتبط سلوك الإنسان بالأخلاق النابعة عن عقيدة فكرية.

دعوات مجتمعنا للتوجه نحو الإسلام كما كان في التراث هو فصل عن أن السياسة والحكم مدنية تتبع آليات عصرها، فلابد من آليات تتيح حياة كريمة للإنسان وليس تطبيق قوالب فتفشل كما فشلت قوالب أفكار دخيلة، فالغرض ليس سلطوي.

ثالثا: الحضارة كمفهوم لعصرنا
مفهوم جامع يعبر عن فكر الأمة، والحضـــارة كمفهـوم يستحضر في كــــل ما ينتـج عنـه، من حلول وآليات، النظرة إلى الكون والإنسان والحياة، وأي حلول مستحدثة ترتبط بالجذور ولا تحدث فيها تغييرا بل تتسع للسابق واللاحق وهذه من يعطي صفة الإسلام وقدرته على قيادة مدنيات وعصور متباعدة ليس هنالك رفض للآخر بل تتسـع لتحتوي تعدد الرأي من داخلها، مذاهب وا
ديان ورأي داخل مجتمعهاـ، والحضـارة تتوسـع بالتراث الفكري للأمة، فهي تعبر عن شخصية الأمة وإدارتها للحياة إذا ما فعّلت كمنظومة لقيادة الواقع
أما هذا المصطلح في الغرب فهو غير متبلور فمفاهيم الغرب هي آليات تصف الواقع وتخمن معالجته ولا ترتبط بجذر واحد، تصالح الواقــــع ولا تقوده، لهذا هي عاجزة عن تحقيق >الحلم< وكأي نظام وضعي تهرب من فشلها بإيجاد عدو مستديم. اهم ما في موضوع التمييز، وتعريف الحضارة، إنها المنصة التي تبنى عليها المنظومة القيمية والثقافة بل الهوية للامة لكونها ذات خصوصية تميز المجتمعات المتعددة، وهذه الأعمدة المشادة عليها هي رافعة لمنظومة الأمة مع مل يقام على المدنية رابعا: المدنية هي تجمّع وتراكم الجهد البشري من عطاء في تطوير واستحداث لوازم الحياة.... والمدنية لا تنتج حلولا ذات جذور؛ كما نوهنا، وإنما تتبنى أفكاراً وآليات تجريبية تعتمد على الهوى والرأي والتحليل العلمي، وليس من خلال نظرة شاملة، المدنية وسائل، تكنولوجيا، وأفكار متبناة، الحاكمية فيها للنفعية. المدنية عالمية غير منتمية تقودها الفكرة، ملك للجميع إنشاء واستخداما، ونمو المدنية في سلطة الغرائز جعلها خطرة، ويقظة الفكر الإسلامي ضرورية لكن ينقصها من يحملها صافية. فالمدنية هي مظهر التنمية والتطور في الإبداع البشري ومنصة أخرى لمنظومة الآدمية وهي منظومة جامعة لمتعدد الحضارات في كينونة إيجابية لإحداث مزيد من التطور الإيجابي والتلاقح بين القيم والتفاهم بين الأمم، هذا ما نكرره في موضع واحد أو مواضع متعددة بغية ترسيخ انطباع أهميته، فاختلاف الحضارات ليس سببا للصراع بل هو امر لا دخل له مباشر الا بقدر احتواء المتباينات وتوظيفها إيجابيا. خامسا: ما الذي نستخلصه: نلاحظ بعد التعريف أن التمييز مهم في مجتمعنا بالذات، لان الحضارة لها مهمة قيمية وتعريف النهضة هي نهضة حضارية قيمية تقود التنمية وترشح المدنية، ما عرف بعصر النهضة الأوربي هو في الحقيقة اتخذ جوانب تنموية وأخرى ثقافية حسية كالموسيقى والرسم، أما الجانب القيمي فكان يوضع بقانون فيما كان عرفا ومقبولا من الجميع، واي مستجدات تحدث ترفض في البداية ثم يزداد مؤيدوها ولكيلا تبقى شاذة وتسبب مشاكل في المجتمع تنظم بقانون، مثل القوانين التي صدرت حول المثليين وغيرها، فلكي نميز الحالات المتباينة هذه لابد من التمييز بين المفاهيم. سادســــا: التلاقح والغرب بهذا الوضع المتعارف عليه بما يحمي الاستقرار الضروري للتنمية وحركة راس المال شكَّل (نمط حياة) وهو نوع من التعريف للمجتمع يتجاوز الهوية الفكرية، لكنه لا ينظمها، لذا وبعد كثرة الهجرة نحو الغرب المستقر من الشرق الفوضى، ظهرت الحاجة إلى مزيد من القوانين التي تضطرب الآن لفرض نمط حياة على هوية، وهذا سيحتاج إلى وقت قبل أن يتعرفوا على الطريق ليصبح ما هو خلافي بسبب الانطباعات إلى امر متعارف عليه محمي ومكفول قانونا، ليس هذا تسامحا، وإنما لضرورة قونته ليكون من نمط الحياة، والمشكلة التي تواجه الغرب في هذا انهم يريدون إعادة صياغة ثوابت لا يمكن تغييرها، وان قبولها كما هي سيكون اسهل لتقنينها بدل خلق الشواذ والتصادم مع فكر ربما هو غير معروف لمن يحملوه تدينا وليس علما، فيصطدمون بسلوكيات وعادات منقولة من البيئة الأم وليس بالقيمة الفكرية أو الهوية، واختلاط الأمور وأخذها بالترسبات والانطباعات لا يحل الموضوع، لذا فعلى الدول الغربية نبذ الانطباعات المنقولة، والتوجه لمعرفة حقيقة الفكر والهوية ما تحته خط وخلاصة هذا الموضوع مهم جدا لبناء حياة جديدة ومفيدة في بيئة جديدة من الأفراد أو الأسر المنتقلة من بيئة الشرق الفوضوية وطغيان المستبدين، وعلاج الناس المهاجرة من هذا وليس في تغيير أو تكييف الدين ليكون فرنسيا أو ألمانيا أو بريطانيا خصوصا وان المحاولات كما ذكرنا مبنية على انطباعات من القرون الوسطى لم تلق مراجعة واعتبرت حقيقة من تاريخ، آن أوان مراجعتها هي الأخرى لأنها قد تكون مفتاح التفاهم والتعاون التنموي والاقتصادي عموما والسلام للجميع بدل التشوية والعداء والكراهية التي تصنع في مطابخ خاصة. من هنا نرى أهمية التمييز بين الحضارة والمدنيــــــــــــــــــة