https://m-salihalbdrany.blogspot.com/ فكــــــر اليقظـــــــة Mindfulnesshttps://m-salihalbdrany.blogspot.com/

بحث هذه المدونة الإلكترونية

الاثنين، 28 يوليو 2025

190- إنسانية ميتة على حافة الفناء: هل لا يزال الإنسان جديرًا بالتكريم الإلهي؟

 

رابط الشبكة مباشر


إنسانية ميتة على حافة الفناء: هل لا يزال الإنسان جديرًا بالتكريم الإلهي؟

معالجة انحدار الإنسانية مع نقص الموارد وتغيير المناخ

 حين يموت الضمير قبل الجسد 

في غزة يُهدم الإنسان قبل أن يُهدم الحجر، يُحاصر الملايين بالجوع، ويُترك الأطفال للموت البطيء وسط ركام البيوت والمساجد. والعالم؟ يقف متفرجًا، بل أحيانًا متواطئًا، عندما يفضل البعض حياة الذل والمهانة على نصرة حق الحياة لإخوانهم، وكأن الإنسانية لم تعد سوى شعارا أجوفا يُرفع حين يخدم مصالح معينة ويسقط حين يُذكّر بالعدالة الكونية.  في غزة يُقصف الإنسان قبل أن يُقصف الحجر، يُجَوّع الأطفال حتى الموت، ويُدفن البشر أحياء تحت الركام والعالم أين العالم؟ منشغل بتعريف “مَن هو الإنسان المستحق للتعاطف؟” وكأن الإنسانية أصبحت امتيازًا جغرافيًا أو عرقيًا لا حقًا فطريًا لكل بني آدم إنه مشهد لم يُفاجئ سوى القلوب الساذجة فالإنسان الحديث الذي بنى المدنية على استنزاف الطبيعة واستعباد الشعوب لا يجد غزة استثناءً، مع أنها تعبر عن أزمة أعمق في الإنسانية الحديثة، أزمة تكشف أن الإنسان قد خلع عن نفسه ثوب تكريمه الإلهي، واختار أن يعيش وفق قوانين الغريزة والمصلحة العارية.  لقد صرخ النفاق عاليا عندما احتج الغرب الرسمي على قصف كنيسة اللاتين، ليس لقتل من استشهد فيها وإنما هي كنيسة قد تعمق روح الاحتجاج عند مواطنيهم والا هي في غزة ومن غزة وأهلهم يموتون يوميا بلا رد فعل قطعان الإيل المرتدية جلد البشر وهي تنظر ببلاهة إلى افتراس أختها.

الإنسانية الحديثة… قشرة لازدواجية المعايير الأخلاقية يفضحها صمت عالمي أمام المجازر وسوء اهتمام بالبشرية ومشاكلها الوجودية والتعامل معها بانفراد وبعقلية عدمية بليدة.

 استنزاف الطبيعة ومواردها والعالم يزداد عددًا، فيما الموارد الطبيعية تتقلص بسرعة مرعبة. الغابات تُحرق، المياه الجوفية تُستنزف، المناخ يختل، وكل هذا يُنذر باضطراب عالمي سيعصف حتى بمن يظن نفسه في الجانب الآمن وهنا ستظهر وحشية مشابهة للتعامل وغزة.

 خطر نقص الموارد…موت سبب التكريم

 الإنسان سيواجه مصيره وإذا كان العالم لم يتحرك لإنقاذ حياة إنسانية في غزة، فهل سيتحرك حين يهدده خطر أكبر؟ نقص الغذاء العالمي: تغير المناخ وتدهور الأراضي الزراعية يهددان الأمن الغذائي، حروب المياه المحتملة الأنهار العابرة للحدود قد تصبح بؤر صراع دموي إن لم يستعيد الإنسان ما كرمه الله به الطاقة والمعادن سباق محموم قد ينتهي بانهيار اقتصادات؛ الكوكب لا يفرق بين شرق وغرب إذا انهارت المنظومات البيئية، لن تحمي الأسوار العالية أحدًا، عندما ينشغل قائد اكبر دولة في العالم بالمال والأعمال وجلب الأموال باي طريق ليس مهما إنما أعوض خسارتي في مكان ما حتى ممن يتصور انه صديقي ويكرمني ومن ثم أهينه عندما اعلن استغلاله وهو لا علاقة له بخسارتي.

كيف سيستقبل العالم مشاكل تغيير المناخ كالقطعان المستنفرة بلا تنسيق بينها أو اهتمام وغزة نموذجا شاهدا على هذا التفكير السقيم! دون شك لابد أن ننتبه للكثير.

خطوات من اجل الخلاص:

إن الخلاص ليس بظلم الإنسان وقتله وسلبه وإعداد الساحة لهر مجدون أو أية تسمية من تسميات نهاية العالم ببلاهة وسذاجة لا تتناسب مع التطور العلمي والتقني الذي يستخدم أسوأ استخدام دون أن يحس هؤلاء البشر أن استخدامهم السيء هو مصيرهم في الآخرة وليس أي رواية.

إن اختبار منظومتكم العقلية ليس بالخرافات ولا بالطغيان ولا بما يحصل اليوم وإنما كيف تعالجون حياتكم وتبنون لها كيف تحافظون على السلالة من الانقراض، كيف تكونون أخوة ولكن ليس كقابيل القاتل وهابيل الضحية.... لان التخلف هو من يبعدكم عن العيش المشترك وعن إيجاد الحلول لاستقبال التغيير المناخي القادم وعن التعاون بين الجميع لديمومة الحياة فما نحتاج لمواجهة تحديات قادمة كالمناخ والمياه:

·        إطار حوكمة عالمي متكامل وشفاف إنشاء هيئة دولية مستقلة تجمع الدول بتمثيل عادل لإدارة الموارد العالمية (مياه، طاقة، غابات...)

·        نظام التعاون المالي والتقني متعدد الأطراف صندوق تمويل عالمي لدعم مشاريع التنمية المستدامة والتكنولوجيا النظيفة. تشجيع نقل التكنولوجيا الخضراء بين الدول، خصوصًا من الدول المتقدمة إلى النامية. آليات شفافة لمراقبة صرف الأموال وضمان تحقيق الأهداف

·         شراكات إقليمية لإدارة الأزمات تحالفات إقليمية لإدارة الموارد بشكل عادل (مثلاً الأنهار المشتركة، الأراضي الزراعية). نظم إنذار مبكر لمواجهة الكوارث البيئية قبل تفاقمها.

·        نظام اقتصاد دائري عالمي رقمي (Global Digital Circular Economy) وهو نظام اقتصادي رقمي لكن لنجعله يتجاوز إعادة التدوير إلى إدارة اقتصاد العالم.

الحقيقة أن نظام المشاركة والتوأمة وتفهم مشاكل الآخرين سيقارب بين الناس فالعمل المطلوب كثيرا قبل أن يفقد الإنسان تكريمه لأنه لا يحترم منظومته العقلية ويستخدمها في الصواب فسيصل إلى عيش بسلوك البهائم كصيغة تعبر عن فشل في مهمته الآدمية.

﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾(الإسراء:70)

أظن أن القارئ أدرك لم دمجت غزة مع التقصير في استقبال ما نستشعر من مشاكل ستواجه البشرية، لان غزة شاهد على ذلك المخفي بما يغشي البصيرة بتطور التكنولوجية في التدمير بدل بناء الإنسان.

غزة اليوم إنذار مبكر واضح، صوت قاهر جهوري، هي مرآة الآدمية التي تفشل في المهمة كما ستفشل في مواجهة القادم من تغيير في الطبيعة.

غزة اليوم مرآة تكشف موت الضمير الإنساني، ونقص الموارد القادم سيكون اختبارًا أشد قسوة. إذا لم يعد الإنسان إلى مقامه كخليفة عادل، فإن التكريم الإلهي سيُسحب منه، ليس عقابًا سماويًا بل نتيجة فعله وما آل إليه من فشل ذريع وان ما يبنيه اليوم من مظاهر مدنية سيقضي على مدنية الآدمية كنتيجة فهل نحن في عالم يستحق التكريم؟

الجمعة، 25 يوليو 2025

189- مابيــــــــن الثــــــــــابت والجامــــــــد

رابط عربي 21 



بديهية

لا يرى الفرق إلا من تأمل ذاك الخيط الرفيع بين الثبات والجمود، كلاهما يوحيان بالارتكاز ومعبران عن قوة هذا الارتكاز، بيد أنهما ساعة الفعل في التطبيق ضدان؛ فالجمود يرتدي ألبسة متعددة لكي يبدو ثباتا، تارة تراه بزي شيخ الحكمة، وتارة بثياب أحد أساطير أو آلهة الإغريق زاعما الثبات على الرأي أو القيمة أو لاستقرار، وبين الثبات والاستقرار أو زعم أحدهما نحتاج لفهم المعاني قبل التزام المصطلحات.

الثبات: الجذور التي تمنحنا الحياة

الثبات هو إرادة واعية ترفض التفريط بالقيم العليا، إنه أشبه بشجرة تضرب جذورها في الأرض، لكن أغصانها تظل مرنة، تتمايل مع الرياح كي تعود أكثر قوة بعدها. الثابت ليس أسيرا للمظهر، بل مخلص للجوهر. يعرف أن المبادئ قد تكون مطلقة، لكن وسائل تحقيقها نسبية، تتغير مع تغير الزمن والظروف، وعندما يخلط السياسي (مثلا) بين هاتين الفكرتين فهو سيكون صريع مصالحه ومضحيا بمصلحة من يثق به ويعيش معه.

الثابت ليس أسيرا للمظهر، بل مخلص للجوهر. يعرف أن المبادئ قد تكون مطلقة، لكن وسائل تحقيقها نسبية، تتغير مع تغير الزمن والظروف


هنالك جذر مهم يربط السردية لأي فكرة صحية وما يمكن أن تحقق الفكرة وبأي اتجاه، فالثبات على المبدأ لا يعني أبيض وأسود أو لا يوجد ألوان.

لقد شهد التاريخ أمثلة عديدة على هذا الثبات الحي. الرسول eفي صلح الحديبية لم يفكر كما نخبة الصحابة أنه يحمل الدين الصحيح وأن قبول عنجهية الجاهلية بالحلم هو تراجع وهزيمة، بل فكر كقائد ورجل دولة، والتاريخ حكم على قراره.

كان غاندي ثابتا على مبدأ اللاعنف، هو لم يكن يريد شعبا مستعبدا أن يحمل أيديولوجيا ويقاتل في سبيلها، بل أراد أن يحول الاستسلام إلى صمود والقهر إلى صبر والعبودية إلى أمل بالحرية، فأعطاهم النموذج بنفسه، هو نجح بإخضاع المصالح للتوحد لكن قتله التخلف كأي حامل رسالة في شعب جاهل.

ومثال آخر هو اليابان بعد الحرب العالمية الثانية. لم تتخلّ عن هويتها العميقة، لكنّها أعادت صياغتها لتتناسب مع عالم جديد. كانت جذورها ثابتة في الثقافة واللغة والتقاليد، بينما أجنحتها الصناعية والتقنية حلّقت في فضاء التقدم. هذا الثبات المرن هو ما أنقذ اليابان من الانهيار وحوّلها إلى قوة اقتصادية وعلمية.

الثبات إذا هو موقف فلسفي يرى المبادئ كنبع حي، يحتاج إلى الرفد بالأفكار والتجارب الجديدة كيلا يجف.

الجمود: حين تتحول القيم إلى أصنام

على النقيض، الجمود حالة من الانكماش الداخلي، خوف من المجهول، وتقديس للشكل على حساب المضمون. هو وهْم الأمان في البقاء كما نحن، فالبقاء معناه الموت البطيء.

الإمبراطوريات التي انهارت لأنها رفضت التغيير كثيرة، في نهاياتها رغم أنها مجوفة أكلها السوس كالإمبراطورية الساسانية والإمبراطورية العثمانية وغيرهما، تعرضت للتعرية التاريخية فلم تر ما حولها، حتى على مستوى الأفراد. نرى الجمود يتجلى حين يخشى الإنسان مراجعة أفكاره أو تطوير مهاراته، فيجد نفسه بعد سنوات أسير قوالب فكرية لم تعد قادرة على تفسير عالم يتغير كل يوم.

متى يتحول الثابت إلى جامد؟ وفلسفة التوازن

التحول من الثبات إلى الجمود يحدث بخطوات صغيرة لا يلاحظها المرء إلا متأخرا. يبدأ حين نتعلق بالوسائل بدل الغايات، حين نصبح أسرى لشكليات بدعوى حماية الثوابت، وحين نصم آذاننا عن النقد بذريعة الحفاظ على الهوية، نحن كأمة أتانا الإسلام حيا، نصوصه تتيح للبشر الاجتهاد برأي ليس مقدسا وتبني دولة وحكم، لكننا شوهناه بالتفسير وإقحام القدسية على البشر، وأبدلنا الأصنام الحجرية بأصنام بشرية وأخفقنا في التقدم خشية أن نفقد التراث، بينما التراث للعبرة والحاضر تقوده الفكرة.

ألم تر أننا من المجتمعات التي جعلت من التراث أصناما لا تُمسّ، فأوقفت التفكير النقدي والاجتهاد! لم تدرك أن الوفاء الحقيقي للتراث لا يكون بتحنيطه، بل بجعله حيا متجددا يستلهم الماضي ليصنع مستقبلا.

ألم تر سياسيين يحتجون لضعف كفاءاتهم بالثبات على الرأي والإصرار عليه، فأوردوا قومهم دار البوار، ومع هذا هم مستمرون رغم تخليهم عن زعمهم والتكبر الفارغ، ذلك أنهم لم يتجمدوا حفاظا على الرأي أو القيم وإنما خوفا أن لا ينالوا سقط المتاع.

الحل ليس الانسلاخ عن الثوابت، ولا الغرق في الجمود، بل إحياء الحركة داخل إطارها. القيم الكبرى (كالعدل، الكرامة، الحرية) هي الثوابت التي تمنحنا الهوية، أما الوسائل والسياسات والأدوات فهي متغيرة، ويجب أن تتغير كي تحقق تلك القيم في سياق جديد.

هذا التوازن يتطلب شجاعة فكرية وأخلاقية: شجاعة النقد الذاتي، وشجاعة الابتكار، وشجاعة مواجهة الخوف من التغيير.

الثبات قوة عندما يفهم ويتميز عن الجمود ويكون وفق استراتيجية تنفيذية وليس شعارات لأنه سيتحول إلى جمود عاجز، إن الهوية هي التي نتعرف عليها بأصلها وليس التشوّه المنقول المنحول


إن هذا الخلط بين الثبات والجمود هو ما جعل كثيرا من القيم النبيلة تتحول إلى شعارات خاوية، وكثيرا من الأمم العظيمة تنكفئ على نفسها حتى اختنقت. هنا تصبح الأسئلة ملحّة: متى يكون الثبات قوة؟ ومتى ينقلب إلى جمود قاتل؟ وكيف نحيا الحركة داخل الإطار دون أن نفقد هويتنا أو نتحجر باسمها؟

نحن من نقرر

الثبات قوة عندما يفهم ويتميز عن الجمود ويكون وفق استراتيجية تنفيذية وليس شعارات لأنه سيتحول إلى جمود عاجز، إن الهوية هي التي نتعرف عليها بأصلها وليس التشوّه المنقول المنحول الذي لا نطبقه رغم علو الصوت في مدحه وزعم الدفاع عنه بعقليه الجاهل العاجز الذي يعلو صوته آمنا، فإن تعرض لخسارة الدرهم أو رفاهيته انكفأ إلى الصمت المقدس.

التاريخ لا يرحم من جمّدوا أفكارهم حتى انكسرت، لكنه يخلّد أولئك الذين ثبتوا على جوهر القيم بينما ابتكروا ألف طريق لتجسيدها؛ الإصلاح الحقيقي لا يأتي من القفز في المجهول، بل من شجاعة الموازنة، وأن نحافظ على الثابت الحي، وأن نبتكر وسائل جديدة تحقق الغايات النبيلة.

إننا نقلب الثبات جمودا عندما نتشبث بالشكل وننسى الجوهر، عندما نصم آذاننا عن النقد بدعوى الدفاع عن الثوابت. في هذه اللحظة يبدأ الفكر بالتكلس، كالماء الراكد الذي يصبح مع الزمن مستنقعا فيه حياة ولكنها تعني المرض.

فهل نحن مستعدون لأن نسأل أنفسنا بجرأة: هل نعيش الحياة كما هي، أم نحرس الوهم باسم الوفاء؟ وهل نملك الشجاعة لنقول إن ما نمارسه اليوم ليس هو حقيقة ما نزعم أننا ننتمي إليه، وان الأصل مدفون بكم الأفكار المشوهة من أنقاض ما صنعه الجهل.

الجمعة، 18 يوليو 2025

188 - اخرجــــــــوا اجنتكـــم من الاكفــــان

 

رابط عربي 21


حمل الأمم

إن الأمم تلد مَن يصيبها بالمرض ومن يعالجها، مَن يجعلها تحتضر ومن يحييها فيكون هو من ولد الأمة الجديدة بفكر متجدد أو جديد، بيد أن هذه النخبة الإحيائية كأي نخبة بنّاءة لا تنزل من مكان مجهول بل هي تولد في كفن أمّة تحتضر، هذا الكفن الذي غلّفها أتى عبر الزمن من نماذج ذكرناها من التربية بدرجاتها والمعرفة والمعايير، والتقديس للأفكار القديمة والأشخاص، فهي ولادة ضمن كفن من تجهيزات دفن الأمة.

المفكر مثل أي إنسان هو ابن بيئته، يولد ويتلقى من الأسرة والعائلة، ثم المحيط الذي يشكل الجانب الأكبر، فالمدرسة ومعلموها وخروجه إلى الحياة، هذه مخاض التحرر والحياة للخروج من كفن التقليد، وما لم يك له دورا في صناعته أو التمكن من الإحساس بالارتياح له وهو يتلقاه.. عند كلمة التلقي يكون افتراق الطرق بين المفكر وبقية أنواع البشر، فالمفكر يفكك المعلومة ويصنفها وينظر للفائدة منها، إذن هو مسيطر افتراضا على غرائزه وحاجاته لكن هذا ليس إلا بتفاعل القيم والحاجات والغرائز ومدى ثورتها، لكن التفكير وأعمال المنظومة العقلية هي من يمزق الأكفان.

المفكر مثل أي إنسان هو ابن بيئته، يولد ويتلقى من الأسرة والعائلة، ثم المحيط الذي يشكل الجانب الأكبر، فالمدرسة ومعلموها وخروجه إلى الحياة، هذه مخاض التحرر والحياة للخروج من كفن التقليد، وما لم يك له دورا في صناعته أو التمكن من الإحساس بالارتياح له وهو يتلقاه.. عند كلمة التلقي يكون افتراق الطرق بين المفكر وبقية أنواع البشر، فالمفكر يفكك المعلومة ويصنفها وينظر للفائدة منها


ما يحصل في الأكفان:

- ركوب القيم بدل حملها، ورفع الشعارات للمرور من تحتها بمناطيد الفساد.

- الاستخفاف بالقيمة البشرية وتبديد الطاقات بل محاربتها، وعادة ما تكون هذه الطاقات أقل قدرة للدفاع عن نفسها فتهاجر.

- قصر النظر والإعجاب بمخرجات التفكير هذا، وغالبا ما يكون المتصدر من يتكلم وينتج الأفكار التي تسبب التخلف وتمجده نخبة حوله لتنتقل عملية تمجيده إلى المجتمع بالعقل الجمعي فيُقادون منه كالقطيع.

- الوعود التي تفوق الطاقة تفقد الأمل بالتطور والإصلاح.

- تحفيز الناس لأمر بسيط بأقصى وسائل استثارة العقل الجمعي، فلطالما رأينا الشحن العاطفي للجمهور ولكن لتحقيق مشهد ما بلا رؤية أو خطة أو نية للعمل الجاد، وهكذا يحبط الجمهور مرة بعد مرة ليتبلد الإحساس كما نرى اليوم؛ أمة بلا حراك ومن يتحرك فيها دود ينخرها يطالب بقتل منتجي أدوية وعلاج.

أهم معوقات اليقظة:

- الاتفاقيات التي مزقت الأمة، كسايكس- بيكو، معيقة جدا للتفكير بنسق يفيد الأمة ككل ولا يجعل كل جزء يتميز على الآخر فيكرس الانقسام.

- الانقسامات الداخلية، مثل الخلافات السياسية والطائفية، تعيق التعاون والالتحام الفكري بين المفكرين المنتمين إلى هذه الروابط الهابطة، واعتبار أي طاقة هي خطر ما دامت ليست تصب في الفكر الهابط المتفشي بالمجتمع.

- الأنظمة الاستبدادية تقمع الحريات، مما يجعل الناس ينشغلون بالمعاش اليومي مبتعدين عن التضحية، كانوا فاعلين ليرتقي أناس على أنهم مخلصون فإذا هو استبدال استبداد باستبداد، وإن كان خيرا فلا يعم وإنما يُستحوذ عليه، وتكرر محاولات التأييد والاندفاع حتى أصبحت غير محفزة ولو بالحد الأدنى.

- التبعية الاقتصادية تجعل الدول عرضة للضغوط الخارجية، مما يؤثر على الاستقلالية، وغياب الاهتمام برفاهية المواطن، أو على الأقل بعيشه الكريم ناهيك عن تنظيم الطاقات وتأهيلها تجنيدها للعمل من أجل البلاد والمجتمع.

- النظام التعليمي غالبا لا يركز على التفكير النقدي بل الإملا،ء ويمتحن الحفظ وليس الإبداع، ولا يركز على دراسة المواهب ومراكز الإبداع أو التنبه للعقليات الموسوعية التي تفيد البلد بكل اتجاه، مما يحد من فاعلية الوعي.

أهم معوقات المفكرين في الإصلاح:

- القمع السياسي، مثل الرقابة، يحد من حرية وفاعلية الأفكار الإصلاحية.

- ضعف الدعم المؤسسي يجعل تنفيذ الإصلاحات صعبا، فلا يفهم أكثر أصحاب القرار أهمية مراكز الدراسات في فاعلية الفكر والنهضة.

عدم إقصاء أي جهد نافع يصب في نهضة الأمة، حيث إن هذا المشروع لا يستغني عن النخب المؤثرة والقيادات الرشيدة الفاضلة من كل التيارات والأحزاب والجماعات وكل المخلصين من الحكام والمحكومين، بالإضافة إلى الدعاة والأفراد المستقلين


- المقاومة من القوى المحافظة، التي ترى الإصلاح تهديدا للقيم، تعيق التقدم، وغالبا ما يقابل أي فكر جديد أو فكرة بالتحفز لتفنيدها أو رفضها وتسفيهها، وهي لا تحمل تقديسا للموروث وأشخاصه.. وبإمكان التفكير أن يمتد بالمنحدر الزلق.

- الوضع الاقتصادي السيئ والفساد يخلق تذمرا ويجعل الخطاب الشعبوي الأقوى.

- العلاقات الدبلوماسية غير المتوازنة تصعد السيئ وتحبط الصالح والمصلح منهم.

- الحواجز الاجتماعية والثقافية، مثل الولاءات للروابط الهابطة، تعيق الوحدة والتغيير، ورغبة البعض بالتفوق وأن يكون الفاهم الوحيد والمهندس الوحيد والطبيب الوحيد، نوع من الرغبة بالتفوق وغالبا ما تأتي عن فراغ تزيح العالم والفاهم لتسيد الجاهل والبليد الظالم.

توصيف عمل اليقظة:

ومن هذه الحالة تنتج عملية تفكير الحاجة حلولا لمشاكل ومخططات:

1- البعد عن الارتجال أو الاكتفاء بالاقتصار على استثارة العواطف. إذ إن المرحلة يجب أن تسير في كل حركاتها على أدق قواعد البحث العلمي.

2- الانطلاق من القواسم المشتركة للعاملين من أجل نهضة الأمة، والإيمان بالعمل من أجلها.

3- تجنب الاستقطاب لمدرسة مذهبية أو حزبية، فهذا يحرم البلد من طاقات تعطل وتوأد.

4- عدم إقصاء أي جهد نافع يصب في نهضة الأمة، حيث إن هذا المشروع لا يستغني عن النخب المؤثرة والقيادات الرشيدة الفاضلة من كل التيارات والأحزاب والجماعات وكل المخلصين من الحكام والمحكومين، بالإضافة إلى الدعاة والأفراد المستقلين.

الجمعة، 11 يوليو 2025

187 - همســـــــات على حافة الوعي (مقال في التنمية البشرية والتربية النفسية)

 رابط عربي 21


إضاءة

نحن من نصنع كلماتنا، لهذا لا مناص من أن ندرك ما تفعله الكلمات، إنها تقدمنا ككيان لمن يقرأها أو يسمعها، كذلك أفعالنا؛ الحياة قيمة تتطلب الإيجابية والإيجابية ليست وهم نفس ولا ترفا فكريا يوهمك حتى فناء العمر، وليس من الصواب أيضا النظر لهذا الكلام باستصغار الحياة كقيمة أو انتقاص العمل في إعمارها وزيادة العبادات كمناسك وفروض، فالبناء من مهام البشرية، والتدين غريزة كما التملك وحب السيادة غريزة، فتقوية غريزة على غريزة ليس بها النجاة؛ وإنما فهم الخلق وأسبابه والحقوق والمعاملات يبعدك عن عبادة الفانيات الزائلات ويضع كلا في محله كي تسير الحياة وتقوم بواجب عمارة الأرض؛ باستخدام منظومتك العقلية وليس بترك غرائزك تستعمرك.

فالتعبد الغريزي بلا فهم لا ينعكس على رعايتك للقيم، وحب التملك والسيادة لا يجعلك متمكنا في الحياة، فكل هذا كما يرتفع ينخفض، فلا قوة باقية إلا ما فعلت بها ما خُلقت له، ولا مال أنت مالكه إلا ما زهدت عنه بعطائك له لمن يحتاجه وبنيت حياة أو أسعفت كرامة، ولا صوم وصلاة تنفع وهي ستار أذاك للآخرين.

على حافة وعيك، قف قليلا وتأمل، الإدراك للحياة ليس بالرفاهية التي تذهب بالعقلية، بل هي ضرورة وجودية، الإدراك بأن كل لحظة تعيشها هي أمانة، وكل نفس تنفسه هو فرصة لترميم الداخل قبل الخارج


همسات على حافة الوعي

على حافة وعيك، قف قليلا وتأمل، الإدراك للحياة ليس بالرفاهية التي تذهب بالعقلية، بل هي ضرورة وجودية، الإدراك بأن كل لحظة تعيشها هي أمانة، وكل نفس تنفسه هو فرصة لترميم الداخل قبل الخارج.

لكن هل يعني هذا أن ننظر للحياة باستصغار؟ أن ننبذها بدعوى الزهد ونتخلى عن العمل بحجة الفناء؟ كلا. فالحياة قيمة عليا، وقد خُلقنا فيها لنعمر لا لنهدم، لنبني لا لننعزل، لنُضيف للحياة جمالا وقيمة، لا لنكون متفرجين على انقضائها. فحتى التدين، إذا انفصل عن فهم الخلق وأسبابه، قد ينقلب إلى عادة غريزية بلا أثر، كما أن حب التملك والسيادة، إن لم يُضبط بالعقل والقيم، قد يتحول إلى عبودية جديدة يُستعبد فيها الإنسان لأوهام القوة والمال، ألم تر أن هذا ما يحصل فعلا!

إننا نخدع أنفسنا حين نظن أن إشباع الغرائز يكفي لإقامة حياة متوازنة، الغريزة بلا وعي تستعبد صاحبها، الإيجابية الحقيقية ليست في إنكار هذه الغرائز، بل في ضبطها وإدراك موضعها الطبيعي في دورة الحياة، بحيث لا تصبح غاية وهي حقيقتها وسيلة للحياة.

المال الذي هو الطريق الممهد إلى الحاجات من أجل البناء والكرامة، لكنه حين يسكن النفس بدل اليد يستعمرها، ويصبح سيدا قاسيا يستهلك العمر بوهم الرفاهية. القوة كذلك، إن لم توظف لرفع المظلومين فهي كهيجان ثور لا يثنيها إلا أن تخضع لمن يأكل صاحبها. لا بد أن ندرك أننا في مهمة السلالة والحفاظ عليها والإعمار، فإن لم نكُ البنائيين نكن الممهدين، وهذا لا يقبل ما نفهم من معاني الرفاهية في وحي الأنانية. هنا تأتي الإيجابية كوعي: أن تدرك أن مُلكك ليس ما أخذت، بل ما أعطيت، ليس ما تزعمه بل ما تترك أثره في الأنفس من بعدك. الإيجابية هي أن تجعل كل طاقتك لبناء ما يبقى، لا للانغماس فيما يزول، أن تعيش كل يومك وكأنك تبذر بذورا ستظل تزهر حتى بعد أن ترحل، فما أقصر عمر الإنسان الممتلئ بالحكمة وإن طال بالسنين، فهنالك الكثير من الكلام الذي سيرافقه إلى القبر.

أأكون واعظا؟

العمر فانٍ لا شك، لكن ما تزرعه فيه من معنى يبقى خالدا، ممتدا كظل شجرة وارفة لا تدري كم نفسا ستستظل بظلها بعدك. فلا قوة تبقى إلا إذا سخّرتها لما خُلقت لأجله، ولا مال يخلّد صاحبه إلا ما أحيا به حياة أو أعان به ملهوفا


أأكون واعظا حين أقول إن الإنسان الصفري الغائب عن الوعي وهو يرى نفسه ويتصور أنه يحقق إنجازا بطغيانه وتوسيع ملكه وظلمه؟ هو إنسان ميت لأن نفسه التي كرمها الله تلوثت أو غائبة في جب الشهوات التي استعمرت البعض وبنت فيهم قيمها التي ستلقيهم في حساب يأتيهم فجأة، "مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ، هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ". والهلاك هو من لا امتداد له؛ في لحظة صمت داخلي. ربما تدرك هذه الحقيقة؛ كل ما ترفعه اليوم من قصور مادية أو عروش معنوية سيزول لكن الكلمة الطيبة واليد التي امتدت لتسعف لا لتفسد، النفس التي صبرت على الألم ولم تظلم، كل هذه ستبقى، وستشهد أنك كنت هنا، وأنك تركت الحياة أفضل قليلا لمن بعدك، أما إن تركتها أسوأ فلا ملكتَ ولا أثريتَ أو تسلطت بل ملئ رصيدُك باللعنات.

إنها همسات تأتيك على حافة الوعي لتذكرك بأن الإيجابية ليست شعارا لتجميل اليأس، ولا وهْما ورديا للهروب من الواقع. الإيجابية هي أن تعيش بفهم، أن تعطي بغنى، أن تعمل بإخلاص، أن تتعبد بوعي، وأن تحب بصدق، لأنك حينها فقط تحقق الغاية من وجودك: عمارة الأرض وحفظ السلالة.

الخلود في العطاء

العمر فانٍ لا شك، لكن ما تزرعه فيه من معنى يبقى خالدا، ممتدا كظل شجرة وارفة لا تدري كم نفسا ستستظل بظلها بعدك. فلا قوة تبقى إلا إذا سخّرتها لما خُلقت لأجله، ولا مال يخلّد صاحبه إلا ما أحيا به حياة أو أعان به ملهوفا. لقد أدرك الرعيل الأول هذا فتخلى ليصنع المجد وينشر القيم ويحرر البشر، جاءتهم الدنيا فأعطوها بعدل ولم يستأثروا، كانت ولادات جديدة بعد ضياع وموت النفوس، وكان التسامح أداة احتضان للبنّائين الذين كانوا بالأمس يهدمون، كذلك رأينا الصحابة وولادتهم وكيف يحس كل من كان يعرفهم حينها بشعاع التغيير عندما آمنوا، فقد آمنوا ولم يدعوا الإيمان فقط.

ونحن اليوم نقف أمام إمكانية ولادة، والولادة لأنفسنا وليس لأجسادنا الولادة للآدمية التي غادرها الكثير بالأنانية التي حولت إبليس شيطانا، ألم يئن الأوان ليدرك من يجب أن يدرك من معرفته ليولد، فالتاريخ لا يكتبه مخدوعون، ومن يكتب يسجل سواد الحُجب التي تعمي البصيرة.

الجمعة، 4 يوليو 2025

186 - محنة الاخوان المسلمين واعادة الاستقرار للامـــــــــــــة

 رابط المقال على عربي 21


مدخل:

في القرن الماضي نشأت حركتان، حركة كرد فعل على تلاشي الخلافة المتمثلة بالسلطنة العثمانية اتخذت الأسلوب الدعوي في ظليّة ولا أقول سرية، كانت حركة سلمية ومتفاعلة مع صوت الجمهور وحاجاتهم فبرعت في الخدمات وتقديمها للمجتمع بأقل التكاليف أو بالمجان، فكانت تسد نقص الحكومات المتعاقبة وتداري فشل الحكومات وضيقها، وربما اتضح هذا في مصر بعد القضاء على التنظيم بحيث لا تكون له عودة.. وحركة أخرى هي الشيوعية وكانت حركة عنيفة استطاعت السيطرة على مساحة واسعة من شمال آسيا وأوروبا الشرقية. لكن الفرق بين الاشتراكية العلمية والإخوان المسلمين هو الفرق بين الفكر الحضاري الإسلامي والشيوعية، فالفكرة الحضارية الإسلامية فكرة اتخذت الأسلوب العلمي وسيلة لها، أي التجربة، أما قصة الشيوعية فمعروفة ومدروسة، وهذا الفرق مهم لأن عنصر حياة تنظيم الإخوان ينبوع لا ينضب لذا التعامل معه بالاحتواء من خلال المشتركات وليس بمعاداة تكلف الأمة كثيرا وتشظيها، ليس فقط هذا التنظيم وإنما أي تنظيم آخر، وسنوضح ذلك في السياق.

الإخوان المسلمون هم حركة فكرية قابلة للتوسع الفكري رغم انغلاق بعض قياداتها التقليديين، لكن شبابها يدير المصالح وهو أهلا للثقة والشراكة بسبب الفكر وقيمه التي لها عنده قيمة فلا يتزعزع بسهولة ويبقى ينظر إلى أصل الفكرة حتى يثبت للآخر أن لا فائدة من التعامل معه، فهم رغم اختلافهم في معظم الأمور مع إيران مثلا إلا أنهم لم يتخذوا موقفا عدائيا ضدها وهي التي عادتهم بكل مناطق الثورة، غير أن موقفهم ضدها دوما يضعهم في الخندق المقابل الذي يرفضهم أصلا وبلا مواربة أو مجاملة بسيطة، رغم أن لا وجود في نظرهم لأسباب تستدعي هذا الموقف لذا فلن يكونوا في خندق يرفضهم.

قد تستمر الجماعة، ولكن يجب أن تجدد أفكارها بل تجري عملية إعادة تنظيم ومراجعة؛ من نقطة الانطلاق وأسلوب طرح نفسها ووضع الخطاب بأدبيات جديدة، أي عمليا تشكيل تنظيم جديد يطرح فكر اليقظة


يمكن أن نلخص الوضع كما يلي:

- يبدو أن مستقبل جماعة الإخوان المسلمين غامض، مع تحديات داخلية وخارجية كبيرة.

- الجماعة تواجه انقسامات ويأس في القيادة، مع ضغوط من الدول العربية والغرب.

- إيران ليست داعمة، رغم عدم وجود مواجهة مباشرة مع النظام الإيراني.

- قد تستمر الجماعة، ولكن يجب أن تجدد أفكارها بل تجري عملية إعادة تنظيم ومراجعة؛ من نقطة الانطلاق وأسلوب طرح نفسها ووضع الخطاب بأدبيات جديدة، أي عمليا تشكيل تنظيم جديد يطرح فكر اليقظة، وربما إن كان برعاية دول الخليج عندها يمكن أن يؤسس أيضا للنهضة.

- التنظيم لم يكُ مبادرا بالصدام مع الحكومات، وكان دخوله في تغيير الرئيس المصري كمن دُفع لموقع لم يستعد له وكان يريد مفاوضة الرئاسة لآخر لحظة، حيث قلبت ما سميت بمعركة الجمل الموازين. فقد كان تنظيما إصلاحيا وليس ثوريا، فإن حدد مجال عمله في الدولة فهو سيكون مفيدا في دعم الدولة والشعب، والتنسيق المباشر مع السلطات من أجل نهضة الأمة وحمايتها من الانحرافات بعيدا عن الهوية.

- بعد الإطاحة بالرئيس المصري محمد مرسي، الذي كان عضوا في الجماعة، في تموز/ يوليو 2013، دخلت جماعة الإخوان المسلمين في أزمة عميقة. تم حل الجماعة رسميا، واعتقل العديد من قياداتها، ووجهت إليها اتهامات بالإرهاب.

- وفقا لتقرير نشرته بي بي سي عربي في تموز/ يوليو 2021، لا تزال الجماعة تبحث عن مستقبل لها ومكان آمن لممارسة أنشطتها، وسط أحكام قضائية نهائية بإعدام بعض قياداتها في مصر، وقرب تفعيل قانون يجيز فصل أعضائها من المؤسسات الحكومية، وهذا خطأ لا يسير في طريق الاحتواء الإيجابي والاستقرار، فالمعالجات بالأسلوب الأمني الأعمى تنخر المجتمع بنخر عناصر استقراره بشكل غير منظور، كالسوس في الخشب المصبوغ، كما أن الجماعة واجهت انقسامات داخلية، مما أضعف قدراتها التنظيمية، وفقا لتقرير مركز واشنطن للدراسات الشرق أوسطية في حزيران/ يونيو 2023. وهذه قد تبدو مؤشرات إيجابية لمن ينظر بسطحية إلى الإخوان المسلمين، فالتنظيم يوجه طاقات جارفة في عملٍ إيجابيٍّ لكنه الآن كالبيت الآيل للسقوط، ولا بد من مساعدة سكانه للانتقال إلى بيت آخر يجعلهم مستقرين.

التحديات الداخلية

يواجه تنظيم الإخوان المسلمين تحديات جمة، سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي. ومع ذلك، بالرغم من هذه التحديات، لا يمكن استبعاد إمكانية استمرار الجماعة أو حتى عودتها إلى الساحة السياسية، خاصة مع وجود قاعدة شعبية كبيرة لها. سيكون مستقبل الجماعة مرهونا بقدرتها على التكيف مع التغييرات السياسية والاجتماعية في المنطقة، والتجديد في أفكارها وأساليب عملها


داخليا، تواجه الجماعة تحديات كبيرة، بما في ذلك يأس القيادة من الحصول على دعم غربي أو دمجهم في مشاريع فاعلة في المنطقة. هذا اليأس يعزز من الانقسامات السلبية والتوجهات المتكونة برد الفعل، حيث يبدو أن الجماعة تفتقر إلى استراتيجية موحدة لمواجهة الضغوط. على سبيل المثال، وفقا لتقرير قنطرة في تشرين الثاني/ نوفمبر 2013، فشلت في احتواء الانقلاب (سلميتنا أقوى من الرصاص) من المؤسسة العسكرية في مصر، فهي عمليا كانت متوجة بإكليل الشوك بلا سلطة ولم تنشئ قوة موازية إيمانا منها بالجيش والدولة وخطورة اللادولة حتى لو كانت بسلطتها، لكن الفشل صعّب بداية سياسية جديدة للجماعة في السياق الجيوسياسي، فهي تواجه معارضة قوية من الدول العربية الرئيسة، مثل مصر والسعودية، التي تعتبرها تهديدا للاستقرار. كما أن الدعم الغربي، الذي كان يراهن عليه البعض، قد تراجع، خاصة بعد اتهامات مثل تلك التي أطلقها ديك تشيني في 2014، حيث وصف الجماعة بأنها المصدر الأيديولوجي للإرهاب. أما بالنسبة لإيران، فإن الموقف سلبي رغم أن أدبيات قديمة تجعل القيادات التقليدية داعمة لإيران عند الخطر، لكن لا توجد علاقة مباشرة مع النظام الإيراني، مما يعزز من عزلتها الإقليمية وانفصالها عن بيئتها.

التوقعات المستقبلية

يواجه تنظيم الإخوان المسلمين تحديات جمة، سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي. ومع ذلك، بالرغم من هذه التحديات، لا يمكن استبعاد إمكانية استمرار الجماعة أو حتى عودتها إلى الساحة السياسية، خاصة مع وجود قاعدة شعبية كبيرة لها. سيكون مستقبل الجماعة مرهونا بقدرتها على التكيف مع التغييرات السياسية والاجتماعية في المنطقة، والتجديد في أفكارها وأساليب عملها. فعودتها بشكل مدروس، والتجديد في الخطاب والرؤية، وتفاعلها مع الحاضر بثوب الحاضر، وتقليص فجوة العداء التقليدي بين الغرب والتوجهات الإسلامية؛ التي تتوجه أيديولوجيا لتقود مدنية حديثة تتفاعل مع النظم لتقوية الأمة وتكون كعنصر الربط الشعبي المشجع للحكومات للعمل معا بدل الغضب والتناحر.. كل ذلك يمكن أن يؤدي لنجاح البرامج في الدولة الحديثة، بالقانون والنظام.

185 -عندما تحكم على أوهامك بأوهامك

 رابط جريدة الزمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــان



من خلال حياة وظيفية طويلة لم تك سهلة أبداً في عالم يبدو يعمل كمجموعة لكن كل من هذه الأفراد له طموحه ويتخذ من الآخرين وسائل لنجاحه، فمنهم يراه قلما ومنهم يراه مالاً ومنهم يراه قوةً تبعد المتطفلين، تعاملت مع أجانب وعراقيين وعرب ولا يتصور البعض أن الأجانب اكثر أريحية بالتعامل وإنما هذه ناس عندها "PMBOK"أو (مجموعة معارف إدارة المشاريع)ولم يصل لإدارة مشروع لأي سبب غير كفاءته لذا فهو حين ينجر لوضعك في صندوق لا يلبث إلا أن يصطدم بقواعد الإدارة التي تقوم مقام الضمير فيضعك في مكانك بل يريد أن يستفيد من طاقاتك ويطور مهاراتك فانت بالنسبة له إن كنت نابغا ووفق قواعد الإدارة ثروة أو معدن مكتشف، هكذا تعاملت مع كوزينا اليوغسلافي مدير مشاركة موداكوم ومساعده الذي كانت صراحته وأسلوبه لا تريح كثر من زملائنا وهو بريطاني اسمه كوبر وكان ذكيا شفافا لم يهتم لبرود تعاملي معه ليدعمني بقوة ويحولني من رئاسة قسم إلى قائم بمهام مهندس مقيم إيطالي الجنسية دمث الأخلاق موجود فعلا لكن ليس له خبرة بتحشية السدود وهي ما أجيده، كوزينا كان يدعم أية فكرة اطرحها في الأزمة بلا تردد بل يدافع عنها، وكان يعطيني تقارير تقدم له من بعض المقيمين لابدي الراي فيها، فهم اندفاعي والطاقة فاخذ ينميها وفي ذات الوقت يدخلني في ممارسة مع أناس ربما خبرتهم بقدر ثلثي عمري حينها من حوار حول ما اكتبه كتقييم لتقاريرهم، أرى بوضوح انهم ليسوا مستائين، بل سعداء للتكامل والانتماء لاحد كوادرهم واستفادة من ضيق الوقت ونشاط تراجع عندهم ربما فهمته من تراجعي عندما تقدمت بالعمر.

ما انفكت الناس ترى السهولة في وضع الإنسان داخل صندوق معروف لتسهيل تصنيفه، لكن الأساليب العلمية في الحكم على العاملين مثلا هي كلام مجالس وندوات ففي بلدي تعتمد الأمور على المزاج وتربية الشخص البيتية وطموحاته الشخصية والاهم من كل هذا الحاشية المحيطة به، وتضطر للتصادم و أناس في موقع الإدارة لانهم وضعوك في صندوق كتبت عنوانه الوشايات والنرجسية؛ مجرد أن تكون دون أن تدري حجر عثرة أمام طموحات أو فساد فالإبداع مزايدة عندهم للسباق على الكرسي، ليس مهما خبرتك بل المهم طاعتك وتفهمك لطموحاتهم بغض النظر عن مشروعيتها وان لا تحاول الخروج بأفكار قد تضيف عليه جهدا أو تسبب عقبات، وهذا ما لن يجده أي مدير عند مبدع فالمبدع طاقة خارج الصندوق، فان وضعته في صندوق وضعت نفسك في صندوق وهمك وبالتالي ستحكم على طاقة بالإعدام إن كان شابا أو الاستغناء عن فائدتها إن كانت ناضجة رغم أن التكنوقراط يشخص الخطأ ولا يشهّر أو يشتكي لكن هذا لا يدرك ممن يصارع من اجل ذاته.

الأوهام: مرآة الذات

في عالمٍ يزخر بالأفكار والتصورات، يبدو أن الإنسان غالبًا ما يقع أسير أوهامه، ليس فقط لأنه يؤمن بها، بل لأنه يحاول اسنادها بأوهامٍ أخرى، الوهم في جوهره، هو فكرة أو اعتقاد لا يستند إلى الواقع، لكنه يحمل قوة هائلة في تشكيل سلوكنا وتصوراتنا. قد يكون الوهم حلمًا نعيش من أجله، أو خوفًا يسيطر علينا، أو حتى صورة مثالية نرسمها عن أنفسنا أو عن الآخرين. لكن اللافت أننا، بدلاً من مواجهة هذه الأوهام بالحقيقة، غالبًا ما نلجأ إلى أوهامٍ أخرى للسيطرة عليها أو تبريرها.

على سبيل المثال، قد يعيش شخصٌ وهمًا بأنه غير كفء أو غير محبوب. لمواجهة هذا الشعور، قد يخلق وهمًا آخر، كأن يبالغ في إنجازاته أو يسعى لإرضاء الجميع، ظنًا منه أن ذلك سيبدد شعوره الأول. لكنه، في الحقيقة، لا يحل المشكلة، بل يضيف طبقة أخرى من الخداع الذاتي، المشكلة أن نفس الفعل يصدر من الواثق من نفسه والذي يعتبر أن ما يحسه من الآخرين ليس أكثر من حسد وغيرة وضعف بشري.

لماذا نفعل ذلك؟

على المستوى الاجتماعي، نرى هذه الظاهرة بوضوح. المجتمعات غالبًا ما تخلق أوهامًا جماعية لتبرير أفعالها أو للحفاظ على تماسكها. فمثلاً، قد يُروَّج لوهم "العدو الخارجي" للسيطرة على وهمٍ داخلي، كالخوف من الفوضى أو فقدان الهوية. هكذا، تصبح الأوهام أداةً للحكم والسيطرة، سواء على مستوى الفرد أو الجماعة.

كيف يمكننا الخروج من الرتابة؟

إدراكنا أننا نعيش تحت تأثير أوهامنا هو بحد ذاته إنجاز. لكن الفهم وحده لا يكفي؛ فالتغيير يتطلب شجاعة لمواجهة الحقائق، مهما كانت قاسية. هنا، تلعب التأملات الفلسفية والنفسية دورًا كبيرًا فعلم النفس الحديث يشير إلى أهمية تحديد الأفكار السلبية واستبدالها بتصوراتٍ أكثر واقعية.

كون الأوهام جزءٌ من طبيعتنا البشرية نداي بها نقصنا أو فشلنا أو حيرتنا لا يعني الاستسلام لها، بل فهمها ضمن الارتحال، المسألة هي السلام مع الذات، نستبدل الأوهام بالوعي والتدقيق عندما نشكل أفكارنا عن الأشخاص أو التحديات، ونستبدل كبر الخداع بالشفافية.

كلمة لابد منها:

لا ينبغي من يظن بضعف كفاءة المرأة إلا أن يتذكر هايدي لامار أو خولة أو أحد المبدعات، فالمهمة هي من تحدد الفكرة وليس تقييمنا من خلال الصندوق الذي قد يضيع طاقة امرأة لأنها امرأة أو نابغا لأنه يبدو مشاكسا، أو عالما ينبغ ما كان لينبغ ويفيد الملايين لو بقي مكانه.

"عندما تحكم على أوهامك بأوهامك" ليست مجرد عبارة، بل دعوة للتأمل في كيفية تعاملنا مع أنفسنا ومن حولنا. إنها تذكرة بأن الإدارة الصحيحة لمفاصل الحياة ليس في الاستسلام لأوهامٍ نصنعها، بل في الجرأة على رؤية الحقيقة، مهما كانت مرآتها قاسية. ما نحتاجه هو أن نكون آدميين فقط

السبت، 28 يونيو 2025

184- الراحة والاستمتاع ما بين الحقيقة والتمثيــــــل

 ربط الزمــــــــــــــــــــــــــــــان


نظرة عامة

التعب عنوان في الحياة، هو السعي لما تحب والصبر والصمود والعمل لإزالة ما تكره أو التعب من الاستسلام وبقاء الظلم رابضا على النفس وتصدير الألم إلى الجسد، الراحة مجرد تمثيل لحالة نريدها وليس لها واقع فهي وهم نتخيله ونسعى إليه ولا ندركه إن كانت هدفا لكنها لحظات من الرضا بعد نجاح الجهد أو حصول امر متوقع أو يتجاوز التوقعات في معنى النجاح الملموس أو الموعود.

فالراحة إذن حلم تعشق طيفه دون معرفة كنهه فلم يصل أحد إلى الراحة ليخرج ويصفها، فالفقير يتصور أن الراحة بالغنى وان اغتنى سيتعب من اجل إبقاء الغنى فلا يرتاح وإنما يحيط نفسه بالكماليات وما يعرف انه الرفاهية ولكن داخله لم يصل الراحة وإنما يمثلها بالمظهر فهو يتعبه القلق ويتعبه كم التجاوزات التي يفعلها والجهد من اجل تمثيل الراحة.

الأبعاد النفسية والملموسة

الراحة مفهوم معقد يجمع بين العوامل النفسية والجسدية، وقد يبدو وهماً للبعض بسبب صعوبة تحقيقه أو استدامته الراحة هي حالة من الراحة النفسية أو الجسدية، غالباً ما تتميز بغياب الصعوبات. يمكن تحقيق الراحة النفسية من خلال إعادة تجارب مرتبطة بذكريات سارة، مثل الأنشطة المألوفة، وجود أشياء مألوفة، أو تناول الأطعمة المريحة. هذا يجرد الحدث من سلبياته ليبقى ممتعا فيدعم فكرة خداع الذات أو الوهم

الأشخاص يسعون إلى الراحة من خلال سلوكيات مثل تأكيد القيم أو الانخراط في أنشطة مألوفة عندما يشعرون بتهديد لمعتقداتهم، وقد يبدو الأمر حقيقيا لكنه تحقيق الرضا دون الذهاب إلى نوايا التصويب.

التكيف والمتعة يجعل الناس يعودون بسرعة إلى مستوى أساسي من السعادة بعد تجارب إيجابية، مما يجعل الراحة المستمرة صعبة التحقيق. هذا يمكن أن يخلق انطباعاً بأن السعي وراء الراحة هو مطاردة لشيء غير موجود.

مكان مريح هو انبهار يفضي لتعود كئيب أحيانا لأن كل شيء في الحياة يتغير باستمرار ورفض هذا هو السبب بالكآبة، قال لي صديق: كنت اعمل في موضع اعتدت عليه فلم أر الجمال فيه مبهرا، وتصادف أن قرر صديق أن يوصلني بسيارته إلى هناك لعطل سيارتي تصرف كأنه يذهب إلى موقع عمل كئيب، لكنه وعلى المنحدر المواجه لبحيرة انبهر بجمال لم اعد أراه لدرجة أنى أمسكت بمقود سيارته كيلا تنحرف إلى الوادي وقلت له بهدوء توقف وتمتع بالمنظر فلدينا وقت واسع لا شك أن المشكلة في أسلوب التعامل مع المكان وربطه بظرف من الاسترخاء وهو لا يحصل غالبا بشكل مستمر يموت مع التعود الذي يقضي على الحس بالمتعة، لذا لابد من الإحساس بكل ما يمر بالإنسان وهو يغير المكان وبالتالي يتجدد الإحساس عند العودة إلى المكان الذي أحسست بالراحة فيه أول الأمر.

السعي وراء الراحة كهدف يؤدي إلى تجنب التحديات، مما يخلق دورة من القلق قد يبهت الراحة تبدو وكأنها وهم، لأنها قد تكون قصيرة الأمد أو غير مستدامة وبالتأكيد استدامتها ليست ممكنة فهي بالتالي ليست وفق المتوقع.

الراحة تعبير عن ومضة السعادة والسعادة لحظة إنجاز وقد تكون عابرة أو نقطة تحول مهمة في حياة الأفراد.

في زمن الحروب تستبعد فكرة المتعة والسعادة وهذا طبيعي فحيثما يحل القلق يحل الحزن الخفي والظاهر وحتى الهروب منه بالمتعة فإننا نتجه لإيهام الذي يشاهدنا أكثر من إيهام أنفسنا بالسعادة، فهو إخفاء مشاعر وتمثيل عكسها وهذا يزيد التوتر.

الراحة عند الأطفال

الطفل لا يفكر بالغد، ليس هنالك مسؤولية يتحملها أكثر مما يرضي والديه وهو نوع من التدريب، تحديات الحياة ليست مسؤوليته انزعاجه يتحول سعادة بقدر رغبته في استحصال شيء ما، فان حصل عليه فرح وان لم يحصل نسيه، فنجد الطفل ينام بعمق ويضحك بكل أحاسيسه ولا يهتم لمشاعر من لا يرغب بقربه، وهكذا نجد أن الأساس في راحته هو انه لا يدرك مسؤوليته القادمة وان القلق يأتي من دخوله إلى المسؤولية الأولى وهي المدرسة، عندها إما أن يتفاعل معها فينمو ذكاؤه أو يهرب منها فيضعف اهتمامه ونستنتج من معالجة الموضوع أن الإنسان كلما احس بثقل التحديات كلما ضعفت السكينة عنده واصبح قلقا فغابت الراحة ومظاهرها.

الاستدلال على السعادة

من خلال السطور لاشك أننا نقرأ أن السعادة أو الراحة أو أي حس معبر عن الرضا لا يأتي بذاته وإنما يأتي كمفصل أو بداية ظهور نتيجة أو النجاح في امر ما، فهو مقترن بنشاط يسبب لك الإحساس المريح والاسترخاء، فلا الراحة بالاسترخاء والدعة ولا السعادة بان يأتيك امر بلا جهد وإنما هو من مخرجات عمل ما، لذا فاختيارك لعملك وبرمجة نفسك لإنتاج وهدف هو الطريق الحقيقي إلى تلك الساعات أو الدقائق أو اللحظات من الراحة وليس السفرات والتجوال بأكثر من وسائل تغير المكان لتعود وتحس بالراحة في مكانك، أما من يظن أن الراحة بها فليتأمل انه يبذل جهد في التنقل وان فهمه للجديد من يريحه ويسعده وليس التجوال ذاته، ومن هنا فليس الراحة بإيقاف المنظومة العقلية بل بإعمالها وليس باسترخاء الجسد بل بتنشيطه والموضوع ممكن أن يتوسع في ذهن القارئ.

225- ملحــــــــــــدون

 رابط عربي 21 توصيف الموضوع وفقَ اعتقادي، الإنسان في الأرض لاختبار منظومته العقلية ومدى قدرتها على التفكير السليم، وأن ما زل به آدم وزوجه هو...

يقظة فكرgoogle-site-verification: google25f7d3ebc2fdac29.html