https://m-salihalbdrany.blogspot.com/ فكــــــر اليقظـــــــة Mindfulnesshttps://m-salihalbdrany.blogspot.com/

بحث هذه المدونة الإلكترونية

الخميس، 14 أغسطس 2025

198: ملحمة فلسطينية

 قصيدة ملحمة القسام

ليست قصيدة عادية، انها كلماتي لكن الوزن العروض هو

للذكاء الاصطناعي

ثمان محاولات حتى خرجت بهذا الشكل على البحر الكامل مع امتداد يحتمله البحر

الاولى مزق القصيدة، ثم مع المعلومات والاطر وصلنا الى هذا بحيث قبلنا تغيير عدة كلمات وان كانت بعضها غير مفهومة


ملحمة القسام

كلماتٌ سمعناها سَحَرْ ** لم ندرِ معناها فخمّناها خَبَرْ

ربما كذا أو لعلَّ كذا ** لكن رأيناها بعينٍ مذر

قهرُ الرجالِ يحيطُ الأباةَ ** حينَ يُداهمُهمْ في الخَطَرْ

البليدُ يُملي رأيًا وحكمةً ** والخائنُ بالغدرِ قد افتخرْ

شرعيةٌ صارتْ إبادةَ قومٍ ** عشقوا الحريةَ كأيِّ بشرْ

لا شكوى فيهم ولا دمعُ بؤسٍ ** جفَّتْ عيونُ الحذرِ من حذر

رقعاءُ يفرضُ قولاً جهرًا ** يُكرهُ صبرَ الصابرينَ بقَهْرْ

هذا القهرُ قد صارَ منكرَ فعلٍ ** معروفُهم ذلٌّ وطعنٌ أغرْ

تدري ما القيمُ إذا ضاعتِ القيمْ؟ ** قتلٌ صبرا لمن سالمَ وصبر

باتَ العارُ أنْ تذودَ عن شرفٍ؟ ** وطأطأةُ الرأسِ للعدوِّ فكر

تصمتُ لسفّاحٍ يُمارسُ عهرًا ** وتُقنعُ شعبًا أنَّ الظلمَ قَدَرْ

قومُ لوطٍ رفضوا هَدْيَ النورِ ** لكنهم لم يدَّعوا زورَ الطهرْ

وأنتمْ حرَّفتم كلامَ الإلهِ ** مروءة إذ تذللتم لمن كفرْ

وتركتمُ القيمَ تُذبحُ جهرًا ** تصلّونَ والليلُ في سَمَرْ

من يُقاتلُ اليومَ كافرَ زورٍ ** ومن يردُّ العِداءَ بلا أثرْ

قصورٌ لأهلِ غزةَ مشيدةْ ** ارتضيتمْ شرفًا؛ هذا البطرْ!

يا قومُ هانت كرامتهمْ ** غزة سجن والحر لا يصطبر

أبرّئُكمْ يا سادةَ الضلالِ ** جهلُكمُ أردى الأمةَ في المَدَرْ

ابشركم يا سادةَ الغوغاء ** جهلُكمُ أسقط الأمةَ في الحفَرْ

نطقَ الأخطلُ بحكمةِ أخطلٍ ** فصارَ زنيمًا يُنذرُ بالخطرْ

انزعوا الأقنعةَ، جاهروا بالحقِّ ** ذمةُ أمةٍ لن تخفي الأثرْ

سمعنا عن جوعٍ بأرضِ المجاهلْ ** ينقلهُ القائلُ لعبرةِ البشرْ

ترامبُ أحدثَ بغزةَ مجاعةً ** والعربُ تأكلُ وترمي ببَطَرْ

بعضُهمُ بالعارياتِ في شُغْلٍ ** كأنها طقوسُ عبادةٍ أو نذرْ

يأتي بالاستسلامِ للقسَّامِ ** كي لا يُقالَ: تخاذلتم وانتصرْ

تلكَ قصةُ أمةٍ ذُلِّلتْ ** تنازلتْ عن تاجِ عزِّها الأغرْ

فصارَ العارُ إكليلَ نجاحِها ** والذلُّ إكرامًا لمن قد صَبَرْ

الثلاثاء، 12 أغسطس 2025

197 - (الدولة ما بين الرشد والضياع)

 المقال 14 صفحة عدا الغلاف 

نوع من العرض التحليلي يدمج الراي السائد مع العلوم السياسية

عندما تحول الاليات الى ايديولوجيات وهذا خطأ كبير في العرف والعلوم السياسية

 راجــع المقال رقم 195 -هل الانقسام الإداري يُهدّد البنية الوطنية؟ المقال مقدمة لجانب في هذا المقال

الجمعة، 8 أغسطس 2025

196 - تطوير تأثير دانينغ-كروجر من استقراء واقعنا (2-3) تتبع المقال 193 أ

رابط عربي 21 




ملاحظة : النظرية الاصلية من ابداع العالمان دانييغ وكروجر

قمت بتطويرها من خلال ملاحظاتي الشخصية في المجتمع لتفسر أطيافا اوسع 


مقدمة

تأثير دانينغ-كروجر هو ظاهرة نفسية معروفة تصف كيف أن الأشخاص الذين يفتقرون إلى مهارات معينة يميلون إلى المبالغة في تقدير قدراتهم، بينما الأشخاص الأكثر كفاءة يدركون حدود معرفتهم بشكل أدق. هذا التأثير يوضح تناقضا بين الثقة والمعرفة، حيث يكون الجهل مصحوبا بثقة زائدة، والعكس بالعكس.

في هذا المقال، نستعرض تطويرا أجريته من خلال استقراء واقع منطقتنا ووضع النخب المثقفة على تأثير دانينغ-كروجر، ووضحته في المرتسم المرفق مع النص، والذي يقدم وفق ما أرى نموذجا أكثر شمولا وفهما لديناميكية المعرفة والثقة في الإنسان.

التأثير الأصلي:

يظهر التأثير الأصلي في رسم بياني يوضح العلاقة بين المعرفة والثقة بالنفس، حيث تبدأ الثقة عالية عند مستوى معرفة منخفض (المرحلة الأولى: الجهل) ثم تنخفض مع زيادة الوعي الحقيقي بالمشكلة (المرحلة الثانية: الوعي بالجهل)، وبعد ذلك تبدأ الثقة بالارتفاع تدريجيا مع اكتساب المعرفة الحقيقية.

ما رأيته في هذا وكان هذا الأمر قاعدة وليس وصفا لحالة خطية محددة، وهو إذا أسقطنا الواقع عليه نجده لا يتطابق، إضافة إلى أن المعلومة والتي تقود المثقف تحتاج إلى فهم، وبغير الفهم والاستعداد النفسي للعطاء لا يكون هذا المسار فالبشر ليسوا نسخة واحدة.

التطويرات المقترحة في المرتسم:

1- مراحل متعددة للنمو الفكري والشخصي: أضاف النموذج مراحل إضافية تتجاوز فقط العلاقة بين المعرفة والثقة. فهو يصف حالات نفسية متعددة ونقيضها مثل الإحباط يقابله الغرور، واليأس والتحليق وكذا التعلم، والتفاعل مع المجتمع.

2- تمثيل مرئي متدرج: يظهر المرتسم خطوطا متدرجة (1، 2، 3.. 6) ترسم مسارا من بداية الجهل إلى التطور الكامل. هذه المراحل تمثل صعود الإنسان من الفهم الخاطئ أو السقوط في الأخطاء، إلى التعلم النشط، ثم الوصول إلى حالة "الأنا" المتزنة والمضطربة.

3- التركيز على التفاعل المجتمعي: يوضح النموذج كيف يتفاعل الفرد مع محيطه الاجتماعي، وكيف تؤثر المعرفة والثقة على القدرة على التواصل والتأثير داخل المجتمع بطرق مختلفة.

4- التمييز بين الفشل والتعلم: النموذج يصف نقطة "كرسي الفشل" (المرحلة 6) للسلبية في رفض التعلم أو التصور الخاطئ للقدرات أو التكبر المعطل للفاعلية، حيث يتساوى الجاهل والمثقف المضطرب النفسية، ويبقى هنالك أمل في استعادة الذات لتحقيق النجاح.

5- الديناميكية النفسية والعاطفية: يتم توضيح المشاعر المختلفة التي يمر بها الإنسان في هذه المراحل مثل الغضب، والحزن، والقبول، والتفاعل الإيجابي، وغيرها، مما يعطي نظرة أكثر عمقا وشمولا عن تجربة التعلم والنمو. وهذه لتفكير القارئ وتأمله كي لا نكرر الوصف ذاته.

تأثير هذه التطويرات:

* نظرة أكثر شمولا للموضوع: لم يعد التأثير مجرد منحنى بسيط للعلاقة بين الثقة والمعرفة، بل أصبح إطارا ديناميكيا يربط منظومة العقل، العاطفة، والسلوك.

* الوعي بأهمية الفشل: تحوّل الفشل من عقبة إلى نقطة انطلاق محتملة (6)، وهو مفهوم مهم في علم النفس الإيجابي والتنمية الذاتية.

* فهم أفضل للتفاعل الاجتماعي: يبرز دور المعرفة والثقة ليس فقط على المستوى الفردي، بل على مستوى التفاعل مع الآخرين والمجتمع.

* تقدير مراحل النمو المختلفة: يدعو النموذج إلى فهم أن التعلم عملية متعددة المراحل تتطلب صبرا وتفهما للمراحل النفسية المختلفة.

أهمية التطوير لعلم الاجتماع والنقد الثقافي

فهم هذه الديناميكية بشكل أعمق سيكون أداة قيمة في تطوير الذات، والتعليم، والإدارة، مما يفتح آفاقا جديدة للتعامل مع التحديات الشخصية والاجتماعية، فهذه ليست مجرد إضافة مراحل للنموذج الأصلي


النموذج المطور يقدم أداة لتحليل مأزق النخب في مجتمعات شرق المتوسط حيث:

* التعليم التلقيني والسياسات القمعية يعيدان إنتاج الأنا والتخلف بتحييد الفهم.

* المثقف يجد نفسه ممزقا لا منتميا لواقع متخلف.

* الغالبية لا تسلك المرحلة "a5" وهي الاستمرار في العطاء والتطوير، بل تتجه إلى "b5" ثم "6".

هذا يجعل النموذج أداة تفسيرية لتكرار ظاهرة سقوط المثقف في بيئتنا، حيث يتحول المدافع عن القيم الكونية إلى ظلام الأنانية أو الروابط الهابطة.

خاتمة

تطوير تأثير دانينغ-كروجر كما هو موضح في المرتسم المرفق والنص المصاحب له، يقدم نموذجا أكثر تكاملا لفهم العلاقة بين المعرفة، والثقة بالنفس، والتفاعل المجتمعي. هذا النموذج لا يساعد فقط على تفسير سلوكيات الأفراد في مراحل التعلم المختلفة، بل يشجع على فهم الفشل كجزء من عملية النمو، ويعزز الوعي الذاتي والاجتماعي.

فهم هذه الديناميكية بشكل أعمق سيكون أداة قيمة في تطوير الذات، والتعليم، والإدارة، مما يفتح آفاقا جديدة للتعامل مع التحديات الشخصية والاجتماعية، فهذه ليست مجرد إضافة مراحل للنموذج الأصلي، بل هي:

1- نقلة من البسيط إلى المركب: دانينغ-كروجر الأصلي كان يفسر ظاهرة فردية محدودة، وقمت بإعادة بناء المنحنى ليصبح مناسبا لفهم مسارات المثقف والمجتمع في مواجهة المعرفة.

2- إدماج البعد الجمعي: النموذج قابل للتطبيق على نخب ثقافية عام وأجيال فكرية كاملة في شرق المتوسط بالذات.

3- إبراز العوامل النفسية-التربوية: مثل الصدمات، وتكوين والأنا، والنرجسية الفكرية، وكلها مداخل مهمة لعلم الاجتماع النقدي.

* دراسات "Sociology" عن النخب والفئات المتعلمة.

* برامج تربوية لتفادي إعادة إنتاج الأنا النرجسية.

* نقاش فلسفي حول العلاقة بين المعرفة، والأخلاق، والهوية.

في النهاية، الفارق بين الطريقين "5a" و"5b" ليس في كمية المعلومات فالاثنان نخبة مثقفة بدرجة عالية، بل في القدرة على مواجهة الذات بصدق؛ هناك فقط يبدأ النضج الحقيقي.



الخميس، 7 أغسطس 2025

195 -هل الانقسام الإداري يُهدّد البنية الوطنية؟ المقال مقدمة لمقال

رابط المتن على  الشرق القطرية


المقــــــــــــال ملخص لجانب من مقال اوسع وهو الادارة في الدول الناشئة

الدولة بين الفيدرالية والتجانس: قراءة وفق الفلسفة السياسية

هل الانقسام الإداري يُهدّد البنية الوطنية؟

عندما نتصور الدولة ككائن حي، يتكون من أعضاء تعمل في تناغم لتحقيق البقاء والتطور، ندرك أن أي خلل في الانسجام الداخلي يهدد وجوده ذاته، ففي زمن تتزايد فيه الدعوات إلى اللامركزية والفيدرالية كحلول سياسية لدول متعددة الأعراق أو الطوائف، تبرز تساؤلات جوهرية: هل تُعد الفيدرالية وسيلة لتعزيز وحدة الدولة أم أنها خطوة نحو التفكك؟ وهل يمكن لدولة غير متجانسة أن تستقر إداريًا دون أن تُصيب بنيتها الوطنية بالتآكل؟

الفلسفة السياسية وتصورها للفدرالية

في الفلسفة السياسية، لا تُبنى الدولة القوية على مجرد مؤسسات أو حدود مرسومة، بل على قدرة تلك المؤسسات على العمل بتناغم تحت غطاء هوية جامعة. فحين تختلف الهويات، وتتضارب الولاءات، يصبح الجسد السياسي عرضة للتشظي، كما الجسد البيولوجي حين تهاجم خلاياه بعضها بعضًا فيما يُعرف بالداء المناعي الذاتي.

الفيدرالية في ذاتها ليست عيبًا، لكن عندما يكون لها حاجة أو تعدد منفصل، شرط أن يُضبط هذا التعدد بإطار جامع، الفدرالية الأمريكية، تكاملت حين بُنيت على أساس المواطنة المشتركة والنظام المؤسساتي القوي، لا على اعتبارات عرقية أو طائفية، وفشلت الكونفدرالية، لكن حين تُمنح الفيدرالية لكيانات وتثار متجسدة صنمية المتباينات، فإنها تصبح وصفة للتفكك وإيقاف التنمية.

الدولة التي يراد لها النجاح وقد خرجت من صراعات أو خُطِّط لها خارجيًا هي التي يصنع لها “تجانسًا إداريًا" راسخًا، وليس قوالب بنى تحتية مناسبة وليس وصفة الفدرالية فعندها تكون الفيدرالية وصفة مفروضة، يُراد منها تقاسم النفوذ والمنافع لا بناء دولة، تضخما ليس مطلوبا في هيكل إداري يسلب واردات التنمية، مع تحول الإقليم إلى كيان شبه مستقل، وتفقد الاتحادية هيبتها، وتنشأ تدريجيًا عقلية "الدولة داخل الدولة"، وهو ما يفتح الباب للنزاعات المزمنة ويفرّغ الدولة من مضمونها لتكون مرابح ومصالح على حساب الاستقرار والمواطن.

إنّ إصلاح الدولة لا يبدأ بمنح صلاحيات خاصة للمحيط أو لفئات، بل بتقوية الاتحادية بمشروع وطني يُقنع الجميع بأنه الضامن العادل للجميع، التجانس لا يأتي بالقهر، بل التشارك في المصير والمصلحة، وفي ظل ذلك، يمكن للفيدرالية أن تكون ناجعة، أما إذا غابت هذه النواة، فإن أي شكل إداري — ولو بدا عادلاً — قد يتحول إلى مدخل للتفتت واستنزاف الموارد، فليس عقلا أن يكون الجهاز الإداري متفرعا متضخما ولا إنتاجية تستدعي ذلك مجرد قالب اختير لإرضاء الأطراف والمنافع؛ فتُمنح الأقاليم صلاحيات واسعة بمسمى "العدالة"، لكنها في الواقع تُستخدم لبناء جزر سلطوية معزولة، تُربّى فيها نخب محلية ترى نفسها بديلاً عن الدولة، لا جزءًا منها، عندما الولاء يتوزع بين الطائفة، العِرق، والمتصدر المحلي فلن تكون أمة ولا دولة، دواوين ومجالس لا حاجة لها وتحاول أن تجد لها وظيفة فتعرقل التنمية التي هي احد مستنزفي مواردها ومنفذ لتلاقح الفساد الإداري على الأقل.

غياب التجانس، وخصوصًا غياب مشروع وطني جامع، يُسهم في فوضى الإدارة والثقافة وإحساس الظالم والمظلوم بالظلم، ففي المدن، لا نحتاج إلى مجالس منتخبة من ممثلي الأحزاب بل مجلس للإعمار والخدمات وهذا ممكن أن يكون من موظفي الدولة للتنسيق مع دوائر المحافظة وتسهي مهمة الدائرة الهندسية مثلا فيها وهكذا.

نحن أمام مفارقة: الدولة الحديثة بحاجة إلى قدر من المرونة لتستوعب التعدد، واستيعاب التعدد ليس بإعطاء نفوذ لمتصدر أو حزب أو تعميم معنى السلطة على الهياكل الإدارية للبلد لأننا نحتاج إلى نواة صلبة من الهوية والانضباط المؤسسي حتى لا تتحول فكرة المرونة إلى فوضى، هذه النواة يمكن أن تكون فكرة دستورية كالتي طرحت هنا جعل المجالس المحلية من موظفي الدولة وتعزيز فاعلية دوائر المحافظات، والاهم هو القانون المناسب لضبط السلوك واستنهاض الكينونة التي جرى تمزيقها.

خلاصات:

ليس نظريًا، بل عمليا، الدول التي نجحت في الفيدرالية كانت قد حسمت هويتها الوطنية أولًا، ثم وزّعت السلطات كنظام لا مركزي لسعة الأرض أو فيدرالية مهام، أما الدول التي بدأت بالتوزيع قبل الحسم، فقد غرقت في النزاعات حتى تدرك أن الفدرالية صيغة اتحاد إدارية ليست أيديولوجيا وعندما تؤدلج تكون صيغة متحد لافتراق وبالتالي عدم استقرار وصراعات.

إن التجانس الوطني، الإداري والثقافي، ليس ترفًا، بل أساس وجود، فانت لا يمكن أن تقيم دولة تقوم على أساس رفض الآخر أو احتقاره أو كراهية بين الأطياف وعصبيات مثارة، ناهيك عن شرعنه عرفية للفساد.

الإصلاح والتمكين لن يأتي بالتمايز والاستقطاب أو تعالي سخيف يظنه الجاهل مظهرا للتمكين، فهذا جهل وتخلف، بل بالمحبة والاستيعاب! والغاية هي البناء الذي هو بناء هوية الأمة ولا نعني بناء ناطحات السحاب بلا هوية، أما تقسيم الولاءات وغنى طبقة بزعمها الدفاع عن فئة فهذا ليس مستديما منطقا وان طال الزمن وجهَّلت واستعمرت الأدمغة، نحن أمام سؤال تفرضه ولادة عسرة ويحتضر جنينها، هل سنسلك الحكمة أم كما يقال "انكسرت الجرة وتفرق أبناء الحرة".

الاثنين، 4 أغسطس 2025

194 - طلاق اليهودية للصهيونية لا عدة ولا نفقة

رابط المصــــــــــــــــــــــــــدر 


اليهودية والصهيونية:

الهوية والأخلاق اليهودية تقوم على قيم خاصة بها وتعرف حدود التمكين بدقة لذا أكد الحاخامات المناهضون للصهيونية (7)، مثل الحاخام موشيه فريدمان، أن الأفعال الإسرائيلية في غزة، بما فيها "الإبادة غير المسبوقة"، تتناقض مع القيم اليهودية الأساسية، هؤلاء الحاخامات، ومعهم شخصيات مثل ستيفن كابوس، الناجي من الهولوكوست، يرون أن الصهيونية، التي استغلت الحنين اليهودي لجبل صهيون، انحرفت عن اليهودية التقليدية التي تربط عودة اليهود إلى أرض الميعاد بحدث إلهي مرتبط بالماشيح المنتظر، وليس بمشروع استعماري بشري، أي رفع أي نوع من الارتباط باليهودية.

 

 

الصهيونية، منذ نشأتها في أواخر القرن التاسع عشر، كانت حركة علمانية تهدف إلى إقامة دولة يهودية في فلسطين، متجاهلة الاعتراضات اليهودية الأرثوذكسية التي اعتبرتها "كفرًا" و"خيانة" للعقيدة؛ على سبيل المثال، رفض مجلس الحاخامات الألماني في عام 1897 عقد المؤتمر الصهيوني الأول في ميونخ، مما أجبر ثيودور هرتزل(العلماني) على نقله إلى بازل. هذا الرفض يعكس الصراع الداخلي بين اليهود المتدينين والصهيونية، التي رأى فيها العديد من الحاخامات تهديدًا لهوية اليهودية الأصيلة.

صياغة الفكرة الصهيونية:

هذا الدعم المسيحي للصهيونية الكاره لليهود، كان يعكس معاداة السامية السائدة في أوروبا بأسلوب إعطاؤهم حلم، حيث رأى الكثيرون أن إقامة دولة يهودية ستخلّص القارة من اليهود الذين اعتبروهم "غرباء" غير قابلين للاندماج.

 والحقيقة أن الحركة الصهيونية الصهيونية الفاقدة للشرعية والغطاء الآن لها كجذور للفكرة الصهيونية سبقت هرتزل بقرون، وكانت متأصلة في أفكار لاهوتية وسياسية مسيحية في أوروبا، مدفوعة بمزيج من النبوءات الدينية والمصالح الاستعمارية؛ لعلنا نستعرض بعضهم:

  • جون داربي (1800-1882): أفكاره أثرت على الصهيونية المسيحية في بريطانيا وأمريكا (3).
  • اللورد شافتسبوري (أنتوني آشلي كوبر، 1801-1885): إنجيلي بريطاني بارز تحدثنا عنه في مقال سابق في عام 1839، اقترح خطة لتوطين اليهود تحت حماية بريطانية (2).
  • ويليام هيكلر (1795-1878): دعا إلى إقامة دولة يهودية في فلسطين، متأثرًا بالنبوءات الدينية والرغبة في تقليص الوجود اليهودي في أوروبا (1).

هؤلاء المفكرون المسيحيون لم يكونوا مجرد داعمين عَرَضيين، بل وضعوا الأسس الفكرية التي استندت إليها الصهيونية لاحقًا، دوافعهم لم تقتصر على الإيمان الديني، بل شملت أيضًا أجندات سياسية واستعمارية تهدف إلى تعزيز النفوذ الغربي في الشرق الأوسط، ومعالجة "المشكلة اليهودية" في أوروبا عبر إبعاد اليهود.

 

نهاية المهمة المستحيلة:

 الكيان الذي أُسس عام 1948 على أنقاض فلسطين كبديل لأفكار سابقة ولان فيه فكرة مركزية، لم يفشل وإنما انجز المهمة ولم يعد له أهمية بل بات عبئا على مصالح العالم ومانع للاستقرار عندما يريد إخضاع أمة بالقوة، وسيترك على مدى قدرته على خداع العرب الذين يتجاوز الغرب المنطق بتعامله معهم من ضمن استراتيجية الكيان.

تدمير منهجي للوجود وحق الحياة في حرب غزة المستمرة منذ أكتوبر 2023، ولم تك هي البداية وإنما معاناة الفلسطينيين منذ 1948 في تهميش وظلم وتهجير إقصاء لكن 7 أكتوبر كانت الكاشفة للمسلمين والفاضحة للصهيونية بحقيقتها الإجرامية حول العالم بما لا يحتمل بعضه اليهود لينسب لهم بما عرفه العالم ولا نحتاج إلى ذكره من تجويع والم لا يقوم به إنسان وان كان مختلا،

هو الفشل ليس فقط عسكريًا أو سياسيًا، بل هو فشل أخلاقي وسوسيولوجي تتشاركه الولايات المتحدة؛ ففي الوقت الذي تتردد فيه إدارة ترامب في إدانة الجرائم الإسرائيلية، يوحد العالم صوته ضد هذه الانتهاكات، بما في ذلك أصوات يهودية شجاعة (7) ترفض الصهيونية وتتمسك بالقيم الإنسانية هذا التوحد العالمي إلى جانب صمود الشعب الفلسطيني، يشير هذا إلى أن المنطقة على أعتاب مرحلة جديدة بعد رفع الغطاء اليهودي والشرعية الوهمية، حيث يمكن للعدالة والتعايش أن يحلا محل الاحتلال والصراع.

 

 

الإبراهيمية سذاجة الفكرة وجهل المفكر:

ظهرت محاولات للترويج لما يسمى "الإبراهيمية" كدين جديد يهدف إلى توحيد اليهودية، المسيحية، والإسلام تحت مظلة واحدة، نوع من السذاجة في فهم الدين والتطاول على رب العالمين لكن هذه الفكرة، التي تُروج لها بعض الأطراف الصهيونية والغربية، تفتقر إلى الجذور التاريخية والثقافية في المنطقة العربية. الإسلام، كرسالة للآدمية، يقدم بالفعل إطارًا شاملاً للتعايش بين الأديان، حيث يعترف باليهودية والمسيحية كديانات، ويضمن لأتباعها الحرية الدينية تحت مفهوم "أهل الذمة". في الفقه الإسلامي، واهل الذمة مفهوم يشمل جميع المعتقدات، وهم تحت حماية المنهج الإسلامي، قال رسول الله، (من قتل معاهدا في غير كنهه حرم الله عليه الجنة) هذا المبدأ يعكس التزام الإسلام بحماية حقوق المعتقدات حتى عابد "الفأر"، ليس كأقليات وإنما جزء مميز في المجتمع محميا بذمة رسول الإسلام، كما يُشار في التراث الإسلامي، يُحترم حقه في العيش بسلام طالما لم يؤذِ الآخرين، لأن إيذاء أي إنسان هو إيذاء لرسالة الإسلام نفسه.

 

مستقبل المنطقة: تبني الجذور باتت مسالة وقت الكيان الصهيوني انتهت مهمته كقاعدة متقدمة للغرب وكممثل لليهود في العالم والمنطقة بتاريخها العريق وتنوعها الثقافي، لا تحتاج إلى مشاريع استعمارية أو أديان مصطنعة مثل "الإبراهيمية"؛ الإسلام بقيمه العادلة وتاريخه الطويل في احتضان الأديان الأخرى، يبقى الإطار الأنسب لتحقيق التعايش والسلام وتبقى أمريكا في قفص الاتهام ما لم تتبرأ من هذا الثقل الغير مبرر حمله.

 

 

 

المراجع

  1. Hechler, W. (1845). Restoration of the Jews. London.
  2. Hodder, E. (1886). The Life and Work of the Seventh Earl of Shaftesbury. London: Cassell.
  3. McDonald, J. (2017). Christian Zionism: Road-map to Armageddon? IVP Academic.
  4. Mendes-Flohr, P. (1998). The Jew in the Modern World. Oxford University Press.
  5. Ravitzky, A. (1996). Messianism, Zionism, and Jewish Religious Radicalism. University of Chicago Press.
  6. Stein, L. (1961). The Balfour Declaration. Simon and Schuster.
  7. UN OCHA (2025). Gaza Humanitarian Overview. United Nations.
  8. Webster, C. (1951). The Foreign Policy of Palmerston. G. Bell & Sons.

الجمعة، 1 أغسطس 2025

193- أ- غرور الجاهل بين وهْم المعرفة وتواضع التعلم: قراءة في أثر دانينغ-كروجر (1-3)

 رابط كصدر النشر عربي 21



هكذا قالت الحياة

في كل زمان ومكان، الجاهل أكثر جرأة من العارف، يقف الجاهل فوق قمة من الوهم يوزع اليقين بلا تردد ويتصدر ويتنمر ويتهم الآخرين بالجهل والتردد وأنه حامل الشعلة، بينما ينزوي العارف في ظلال الشك، حين يتكلم يتحفظ حتى إن تيقن فيظن الناس أنه ضعيف لا يثق بعلمه؛ لماذا يحدث هذا؟ وهل يتحول غرور الجاهل إلى تواضع حين يبدأ التعلم؟ هنا تلتقي حكمة الفلاسفة مع علم النفس الحديث فيما يعرف بـ"أثر دانينغ-كروجر، حيث يرسم المنحنى النفسي للثقة رحلة العقل الإنساني بين وهم المعرفة وحقيقة الإدراك.

دانينغ وكروجر

في عام 1999، قدم العالمان الأمريكيان ديفيد دانينغ وجاستن كروجر دراسة تصف مفارقة بشرية عميقة وما لاحظه الفلاسفة في عمق التاريخ: الجاهل لا يدرك جهله، بينما العارف يزداد وعيا بحدود علمه. هذه الظاهرة التي حملت اسميهما (تأثير دانينغ-كروجر) ترسم منحنى نفسيا تبدأ فيه الثقة بالنفس عند القاع ثم تصعد مع قلة الخبرة إلى ذروة وهمية، لتنهار لاحقا مع بداية الوعي، قبل أن تعود إلى الصعود بثبات مع التعلم الحقيقي: الجهل لا يولّد فقط ضعفا، بل قد يمنح صاحبه ثقة زائفة تتجاوز حدود الواقع. هذه الظاهرة، المعروفة اليوم بـ"تأثير دانينغ-كروجر"، تكشف أن الإنسان قليل الخبرة يميل إلى المبالغة في تقدير معرفته ومهاراته، بينما يصبح الشخص واسع الاطلاع أكثر وعيا بحدوده، وأقل اندفاعا للثقة المطلقة، رغم أنهما أغفلا حالة الإحباط والإحساس بالدونية التي تولدها البيئة والتربية السيئة.

إنها اللحظة التي يتلاشى فيها الغرور ليحل محله تواضع أصيل. التواضع هنا ليس ضعفا، بل وعيا ناضجا بأن الحقيقة أعقد مما ظن، وأن المعرفة رحلة لا تنتهي


بين الجهل والوهم

التأثير يبدأ "قمة الغباء الواثق"، حيث يظن الجاهل أنه يمتلك الإجابات لكل شيء. هذا ليس غرورا واعيا، بل نتيجة مباشرة لغياب الوعي الكافي للتقدير الدقيق لما لا يعرفه. المفارقة أن هذا الغرور الزائف قد يمنح صاحبه جاذبية اجتماعية مؤقتة؛ فالثقة، ولو كانت بلا أساس، تستهوي كثيرين. لكن حين يواجه الواقع -سواء بفشل عملي، أو نقاش جاد، أو بداية رحلة تعلم- ينكشف الوهم. خذ مثالا:

* موظف جديد يقرأ بضعة مقالات عن "الإدارة الحديثة" أو ينبهر بمعلومة يتصور أنه مالكها، في عمل يحتاج خبرة فيبدأ بانتقاد المخضرمين.

* أناس لا يطورون أنفسهم ويظنون أنهم ذوو رؤية رصينة فيطرحون رؤيتهم الخطأ بل يفرضونها على الآخرين.

* أو ناشط سياسي يتحدث بيقين عن "حلول نهائية" دون أن يبحر في الاقتصاد أو علم الاجتماع ليرى نفسه خبيرا.

هذا اليقين المزيّف ليس مجرد ثقة زائدة؛ إنه نتاج لغياب القدرة على تقييم الذات.

إحباط ما بعد الانكشاف

عند أولى خطوات الوعي، يدخل الإنسان فيما يمكن وصفه بـ"وادي الإحباط". تبدأ الثقة بالنفس في الانحدار الحاد:

* يسعى المرء لإدراك حجم ما يجهله.

* يتساءل إن كان قادرا أصلا على الإحاطة بالمجال.

* قد يشعر بالخجل من غروره السابق.

هذه المرحلة قاسية نفسيا، لكنها ضرورية. إنها اللحظة التي يتلاشى فيها الغرور ليحل محله تواضع أصيل. التواضع هنا ليس ضعفا، بل وعيا ناضجا بأن الحقيقة أعقد مما ظن، وأن المعرفة رحلة لا تنتهي.

من الغرور إلى الحكمة

نجد عند استمرار التعلم، يتغير المنحنى تدريجيا. يبدأ الشخص باستعادة الثقة، لكن هذه المرة مدعومة بفهم حقيقي، وخبرة عملية، وإدراك لحدود المعرفة الإنسانية. هنا يولد ما يسميه بعض الفلاسفة "تواضع العارف"، ذلك التوازن بين الثقة بقدرات الذات والتواضع عن علم، مطيحا بأنماط التفكير السطحية. لكن هذا كما أراه تعميم قد لا يمثل الواقع وهو من ضمن ما نطوره في الجزء الثاني.

لماذا يهمنا هذا اليوم؟

اليوم مع انفجار المعلومات، أصبح الخبير الوهمي ظاهرة اجتماعية: الآلاف ينشرون مقاطع عن السياسة أو الطب أو الدين دون أي تأهيل. المؤثرون الجدد يملكون ثقة أعلى من العلماء في مؤتمراتهم، لا يفكرون بالكلام من العالم بل كيف يتداخلون معه أو يسفهونه


في زمن التواصل السريع والإعلام المفتوح، أصبح تأثير دانينغ-كروجر أكثر وضوحا:

* الآلاف يظنون أنفسهم خبراء بمجرد قراءة مقال أو معرفة لمحة عن أي موضوع.

* النقاشات العامة يمتلئ بها من يملكون ثقة لا تتناسب مع معرفتهم.

* الحقيقيون في الميدان غالبا ما يتحدثون بحذر، إدراكا للمسؤولية ولا يصغي الناس لهم ظنا منهم بالاكتفاء، وأنهم يطرحون أمورا معقدة وسفسطة لا واقع لها ولا طائل منها.

فإدراك هذا التأثير ضرورة أن يصل إلى أكبر عدد ممكن لأنه يساعدنا على أن نصبح أكثر نقدا لذواتنا، وأكثر صبرا مع الآخرين، وفوق كل شيء، أكثر إصرارا على التعلم المستمر.، ليس عيبا أن تجهل أمرا، بل العيب ألا تعلم أو تتكلم بلا علم فتلك ليست مروءة.

للفائدة: السياسي لا بد أن يكون معه مستشارون والمنظمات والإدارات الحكومية، خاصة، أو أحزاب لا بد لها من مراكز دراسية واستشارية، فالقائد والمدير لا يعرف كل شيء ولا ينبغي أن يعرف كل شيء أصلا، الفيلسوف الذي يكتب موسوعات عن المعرفة لكنه ينتهي إلى القول "لا أعلم هذا فدلوني".

اليوم مع انفجار المعلومات، أصبح الخبير الوهمي ظاهرة اجتماعية: الآلاف ينشرون مقاطع عن السياسة أو الطب أو الدين دون أي تأهيل. المؤثرون الجدد يملكون ثقة أعلى من العلماء في مؤتمراتهم، لا يفكرون بالكلام من العالم بل كيف يتداخلون معه أو يسفهونه، ولا نعمم في هذا.

الخاتمة: درس التواضع

درب العلم طويل والعمر قصير، فمن الغرور أن تظن أنك ملكت ناصيته، والله سيحاسبنا لأننا جوّعنا منظومة العقل بالجهل؛ فما بين قمة الغرور ووادي الإحباط تكمن حقيقة الإنسان الباحث عن المعرفة. نظرية دانينغ-كروجر لم تخلق هذه الرحلة النفسية وإنما وصفتها.

الأربعاء، 30 يوليو 2025

192- سورة الماعون وحصار غزة وصمت عين العاصفة

 رابط الشرق القطريـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة


ما بين "سورة الماعون" وحصار غزة: صمت عين العاصفة

أَرَءَيۡتَ ٱلَّذِي يُكَذِّبُ بِٱلدِّينِ (1) فَذَٰلِكَ ٱلَّذِي يَدُعُّ ٱلۡيَتِيمَ (2) وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلۡمِسۡكِينِ (3) فَوَيۡلٞ لِّلۡمُصَلِّينَ (4) ٱلَّذِينَ هُمۡ عَن صَلَاتِهِمۡ سَاهُونَ (5) ٱلَّذِينَ هُمۡ يُرَآءُونَ (6) وَيَمۡنَعُونَ ٱلۡمَاعُونَ (7)(سورة الماعون

تكذيب عملي مع تدين شكلي:

في سورة الماعون، ترسم الآيات القليلة صورة لمجتمع انفصلت فيه العبادة عن الأخلاق، والإيمان عن الرحمة، والعبادة عن العمل الاجتماعي. إنها سورة قصيرة، لكنها تنسف النفاق الديني وتفضح زيف التدين الذي ينفصل عن الموقف الأخلاقي تجاه الإنسان، خصوصًا حين يكون هذا الإنسان ضعيفًا أو مظلومًا فما بالكم بغزة العزة وهي تتعرض لإبادة ليس بقنبلة ذرية ولا باجتياح وإنما بأسلوب همجي متخلف من حصار يستطيع من يأكل أن يأكل ومن يشرب أن يشرب وهو يرى إخوته يموتون جوعا وهو يذهب إلى المسجد ليصلي والى أفراحه وأتراحه وكل عناوين اللامبالية، الجاهلية والكفر لم ترض أن يستمر حصار شعب أبي طالب وكانوا يعلمون أن الغذاء يهرّب لهم، لكننا نقبل ونعيش حياتنا وكان شيئا لم يك.

عندما كنا نقرأ هذه الآيات كنت استغرب كيف يكون الويل لمصلي كيف يكون وعيد الله لعباد لا تعلن الكفر، لكن ما نراه في غزة وتجاهل مقيت هو إفراغ لمعنى الدين رغم بقاء التدين الغريزي فأي دين يبقى حين يُترك اليتيم تحت الأنقاض، والمسكين بلا دواء ولا ماء، ثم تُقام الصلوات في قاعات مكيفة دون أن تُقض مضاجعنا من مشهد طفل ينزف على الهواء؟

الصمت العربي: اخرجوا آل لوط من قريتكم

غالبية الأنظمة العربية اختارت الوقوف في المنطقة الرمادية، محتمية إما بالخطاب السياسي البارد أو بالذرائع الجيوسياسية، بينما الدم ينزف بلا انقطاع، المنصات الرسمية في عالمنا العربي تنشغل بالاحتفالات وتعظيم القادة الأفذاذ الضرورة الذين لا تعرف لم وضعت النياشين على صدورهم وبحسابات الربح والخسارة، وكأن الدم الفلسطيني مجرد ملف إقليمي عابر.

هذا يطرح سؤالاً فلسفياً: هل الصمت تجاه الشر، خصوصًا حين يكون جماعيًا، يعكس موقفًا وجوديًا أعمق؟ هل نحن أمام تحلل داخلي للمجتمعات التي لم تعد ترى شيئا مهما أو لها قضية، أم هو عين العاصفة عندما يسود السكون مبشرا بالدمار القادم؟

سورة الماعون: فلسفة الأخلاق.

إن جوهر سورة الماعون ليس فقط فضح المنافق الذي يعبد الله ظاهريًا، بل تفكيك النظام الأخلاقي الذي يسمح له بذلك. وصف لمعنى أمة الغثاء التي لا تشعر بالعار ولا بغبش الفهم، ليست خطابًا تشريعيا بل صرخة فلسفية ضد اللامبالاة الأخلاقية، ضد التطبيع مع الألم، وضد تحييد الضمير.

وهنا يلتقي النص القرآني مع أعمق ما وصلت إليه الفلسفة الأخلاقية الحديثة، من إيمانويل ليفيناس الذي جعل "وجه الآخر" نداءً أخلاقيًا لا يمكن تجاهله، ما يحصل فضيحة وعار أيها السادة سيكتبها التاريخ والاهم ستكتب في صفائح أعمالكم حين تقفون أمام الله.

غزة كاختبار لجوهر الأمة

غزة اليوم ليست فقط قضية فلسطينية، بل مرآة الأمة كلها في لحظة تاريخية، تجتمع فيها الوحشية عارية غير خجلة فممن تخجل، والإفلات من العقاب، وتواطؤ قوى كبرى تكون وسيطا ولكنها مفاوض بينما هنالك من يتاجر بالقضية سيف على إخوته وخنجر بيد أعدائه، فتصبح ردة الفعل أو غيابها – شهادة حية على من نحن حقًا.

حين يصمت من يمتلك القدرة على الحديث، أو يساوي بين القاتل والضحية، أو يتذرع بالواقعية السياسية، فإنه لا يخذل فلسطين فقط، بل يعلن إفلاسه الوجودي وسهوه عن الصلاة ومنع الماعون ليس لأنه لا يصلي، بل لأنه يصلي دون أثر، ويرى أهله يموتون بل وأحيانا يشارك في قتلهم.

الشعوب الأوروبية... وضمير لا يُقهر بالكامل

المفارقة العميقة أن الشعوب الأوروبية التي طالما عُرفت بدعم حكوماتها للعدوان، لم تحتمل هول ما ترى. نزلت إلى الشوارع، مزقت الخطوط الحمراء، وواجهت القوانين القمعية لتعلن: "هذا ليس باسمنا".

هذه الشعوب، رغم بعدها الثقافي والديني، استجابت لـ “الماعون" الإنساني: تقديم الحد الأدنى من النخوة، الإغاثة، الكلمة، الصوت، في المقابل، كان الضمير الإنساني الأوروبي، رغم كل تاريخه الاستعماري، أكثر يقظة، آلاف التظاهرات والاعتصامات، وجماهير غربية تمشي من أجل غزة، أما العالم العربي، الذي يُفترض أنه الأقرب دمًا ولغة ودينًا، فإنه يعاني مما تسميته بـ “أزمة فهم المعنى" فحين يصبح لقد جرفنا تيار الدم إلى مضيق وجودي.

وبعد

كان ملكا يفرض الضرائب ويحذره مستشاروه أن الشعب يصرخ، إلى أن جاءه مستشاره فرحا وقال له: الشعب صمت! فنهض من مكانه وقال ارفعوا عن الشعب الضرائب لأنه الآن بات خطرا وسينفجر.

إذا استمر الصمت العربي، فإن الكارثة في غزة قد لا تكون فقط مجزرة بشرية، بل قد تكون مجزرة داخل الذات العربية، ويل ليس وادي في الآخرة فقط.

225- ملحــــــــــــدون

 رابط عربي 21 توصيف الموضوع وفقَ اعتقادي، الإنسان في الأرض لاختبار منظومته العقلية ومدى قدرتها على التفكير السليم، وأن ما زل به آدم وزوجه هو...

يقظة فكرgoogle-site-verification: google25f7d3ebc2fdac29.html